وزيد بن المتوكل لما نزل اليمن بأمر صنوه المؤيد وصل إلى إب وجبلة، وأمر ابن أخيه حسين بالملقى له، وتعمد تقدمة حصان عقور نفور قد أهلك من أهلك، فركبه المذكور فشنع به حتى أسقطه ثم أراد رفسه وركضه، فلولا الأعوان ضربوه لأهلكه في الحال، ولكنه عاقه وصار مريضا هنالك. ومات صنوه وهو على هذه الحالة، ولم يثمر وصوله شيء مما أمره صنوه، لقوة يد حسين وكثرة جنده وخزانته.
وفي ثامن شهر جمادى الأخرى وصل من القاسم بن محمد بن القاسم هذا الكتاب، يقول فيه بعد الترجمة إلى كاتب الأحرف: وبعد حمد الله حق حمده، وصلواته على محمد وآله من بعده، فإنها وردت إلينا كتب من الأصناء الكرام، ومن غيرهم من الأعيان الأهل الفخام، منبهة بما اختاره الله وقضاه، وحكم وارتضاه وفاة الصنو أمير المؤمنين وسيد المسلمين المؤيد بالله رضوان الله عليه وسلامه، ونقل روحه الطاهرة إلى دار الآخرة الباقية، فإنا لله وإنا إليه راجعون، وإنا إلى ربنا لمنقلبون. والحمد لله الذي لا راد لأمره، ولا معقب لحكمه الذي خلق الموت والحياة[123/ب] ليبلوكم أيكم أحسن عملا، وأطول اغترارا وأملا، والله يعظم للإسلام والمسلمين فيه الأجر، ويعصم القلوب بعصمة الله الصبر، ويخلفه بأحسن خلافة، ويتلقاه بالرأفة والرحمة، ويلحقه بسلفه الصالحين وآله الطاهرين مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا. والله يرزق الجميع حسن الاستعداد ليوم المعاد، والتزود من التقوى بأكمل عدة وأكرم إرادة، وبعد شريف السلام ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، تأريخه شهر جمادى الأخرى سنة سبع وتسعين وألف .
Bogga 818