وهذا كله مني لكم نصيحة، كانت الدعوة للإمامة لأن لها شروط، وأما دعوى الملك والسلطنة فلها باب آخر، لكن أنتم أهل البيت ما يصلح لكم إلا الاجتماع على من يكمل بها، وإلا اختل النظام، ويؤدي بينكم إلى الفتنة والتنازع والخصام، وهو خلل عليكم وعلى المسلمين، لقوله تعالى: {ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم } ، أي: قوتكم، فهذا غاية نصحي لكم، إن أريد إلا الإصلاح.
وفي عشية يوم الإثنين وقت العشاء دخل السيد محسن بن أحمد بن الحسن إلى صنعاء واصلا من ذمار، يريد محله الغراس.
وأساس انحطاط درجة الإمامة والدخول فيها بغير كمال شروطها أحمد بن الحسن، وسببه الحاضرون من السادة الفقهاء ومحمد بن المتوكل لما............... فسهلوا له الوسيلة، فدخلها ورغب مع ذلك إليها، وإلا فإن كتابه إليهم إنما هو بالوصول للمراودة في إقامة من يصلح والنظر. فلما حضروا مجلسه تكلم الجهال أولا بالصلاحية من أبناء نعمته من الملازمين له، وفتحوا له الباب إلى ذلك، فجرى ما جرى، فسن للمتأخرين هذه الدعاوى العريضة الطويلة في درجة الإمامة، ومعلوم بالضرورة اعتبارهم شروطها ومعرفة العلم الذي هو العمدة فيها. وربما لفق من لفق من الجهال إمامة المقلد، وهو خلاف الإجماع، على أن إمامة المقلد لمن يعرف بمسائل الفقه لمن قلده، فكيف فيمن عري من هذا وهذا؟ فلا قوة إلا بالله، [123/أ]فلو أنهم جعلوها دعوى الملك والسلطان، وجمعوا عليه بالحسبة مع ما فيه الخطر كان هو القياس، ولكن لا ذا تأتى ولا ذا حصل، فلم يبق معهم إلا التنازع والدعاوى هذه التي قد ادعوها، والله يلطف بالمسلمين ويرد ضرر الأشرار والمعتدين في نحورهم آمين.
Bogga 817