496

وكان عليكم وعلى غيركم أن تبقوا على ولايتكم الأصلية، المنتسبة إلى التولية الأولة من الآباء والأجداد، وتنهوا عن المنكر وتأمروا بالمعروف في جهتكم، وغيركم من الولاة كذلك يقتصر كل على جهته بتلك الأصالة الأولة، كما هو قول كثير من العلماء، ولا يتعدى أحد على أحد بمحاربة ولا مضاررة، فإن سفك الدماء والمظالم عند الله عظيمة، ومع صلاح النية إصلاح [122/أ]المسلمين لا لصلاح الخاصة، فإن الأعمال بالنيات كما في حديث البخاري المتواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرء ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى امرأة ينكحها أو دنيا يصيبها فهجرته إلى ما هاجر إليه)) .

قال جدكم الإمام القاسم رحمه الله في جواب من سأله عن الإمامة، فقال: من كملت فيه شروطها، ومن علم منه أو ظن أنه ما يريد بذلك القيام إلا الملك ولا يريد صلاح الإسلام حرمت معاونته والقيام معه، وكذا ذكره غيره من العلماء، فكيف وسائر الشروط لم تكمل، فإنما هو ملك والملك لله، فالذي أنصحكم به من النصيحة الواجبة أنكم تبصروا في أنفسكم، وتستخيروا الله في أمركم وتعتبروا بالماضين من أسلافكم، فلم تنفعهم الدنيا، وإنما الإنسان مرتهن بعمله مع إحراز دينه، وتركه لاتباع الهوى، ولا تعجلوا، هذا الصنو قاسم بن المؤيد بالله محمد بن القاسم عافاه الله بلغنا أنه وهو بذلك المحل اعتذر عنها، فكيف من هو دونه؟ والله يأخذ بنواصيكم إلى الخير ويصلح المسلمين، وإياكم إياكم إياكم عن التناحر على الملك وأنتم أقارب وأرحام، والدنيا أحقر من أن تذكر، وجميع مما لكم عندنا بقلامة ظفر من أظفارنا ودعوة الحق لله تعالى على عباده، كما قال تعالى: {له دعوة الحق } ، ولا يغرك أهل نعمتك، فإن المتابعين لك أبناء دنيا، مبايعتهم لما ينقد لهم من الدراهم، فتوقف إن كنت ممن [122/ب] يقبل النصيحة انتهى.

Bogga 816