495

وكان له حالة عظيمة في التواضع، وعدم التكبر والترافع، على ما هو فيه من الملك والرئاسة، ولا يتعرض إلى شيء من جوابات المسائل والفتاوى، بل يردها إلى العلماء والقضاة، ليس كأحمد بن الحسن في بعض المسائل يجيب بحسب الاتفاق، وإذا اعترض قال هو له باجتهاد، وما هلك امرؤ عرف قدره، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. وأول نابح في خامس هذا الشهر جاء الخبر بأن يوسف بن المتوكل صنو محمد دعا من عنده إلى إجابته، فأجابه البعض وخالفه الأكثر، وكذلك حسين بن عبد القادر الكوكباني فإنه كان حاضرا بمعبر ينتظر الولاية هو وصنوه وبعض أعمامه، فترجح له دعا إلى نفسه، فأجابه أصحابه وخالفه سائر الناس، وخرج من معبر ساعيا إلى بيته حصن كوكبان وبلاده، مع أن صنوه حسن مغاير له وغيره من أقاربه، وابن حورية المؤيدي السيد أحمد بن إبراهيم كان بصنعاء عقب وصوله من بلاد صعدة يريد القصد إلى معبر، فلما بلغه مرض المؤيد تحير بصنعاء، ثم لما بلغه موت المؤيد أصبح مسافرا وخرج عازما إلى بلاده[121/أ]، ثم جاء خبر بادعاء السيد علي بن حسين الخولاني من خولان صنعاءأجابه السادة بنو الشامي وبعض أصحابه، وخالفه جميع القبائل، فلم يجيبوه إلى ما أراد، وكتب حسين بن المتوكل إلى مشائخ بلاد مسور وخولان بأنهم لا يغتروا به. ثم جاء خبر صاحب عمران حسين بن محمد بن أحمد بن القاسم أجابه أصحابه، وجاء خبر صاحب المنصورة، كل هؤلاء ادعوا الإمارة والإمامة على زعمهم وما هو إلا دعوى ملك وسلطنة، لعدم كمال الشروط في جميعهم، وأكثرهم نيته بذلك إنما هو لحفظ بلاده، فلا قوة إلا بالله، ونية دعوى الملك قد ذكر العلماء أنه يحرم إجابته مع كمال الشروط، فكيف مع الاختلال من الجانبين، فكان هؤلاء إلى الآن من هؤلاء الدعاة ما سطر من الكثرة مع علي بن أحمد صاحب صعدة تفرقوا في هذه الدعوات، وكل من الناس اتبع هواه في إجابته مما له تعلق بهم، وأما سائر العباد ممن ليس له تعلق بهم فبقي حائرا في أمرهم. وخزائنه التي بصنعاء كانت بنظر الفقيه جابر ، بادر إلى حمل بعض شيء من الصناديق إلى بيته وفرقها مع أهل عملته وتجارته، لئلا يظهر عليه طلبه، وبقي في بيته بعضها، فلما فطن حسين بن المتوكل ببعض شيء من ذلك قبض منه المفاتيح ليحفظ ما بقي من الخزانة، وأما خزائن ضوران فهي مع يوسف بن المتوكل ومع إبراهيم بن المؤيد تصرف فيها وقبضها أيضا من يد ولد الفقيه جابر الخازن هناك لها، وانتهبه وحصانه لما بلغه أنه قد حمل إلى بيته منها، فاستدرك أيضا باقيها.

ووصل إلينا كتاب حسين بن محمد بن أحمد بن القاسم[121/ب] يذكر فيه دعواه إلى درجة الإمامة التي صار هذا الزمان يتطفل عليها الناس، فأجبناه بما هذا لفظه:

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلت إشارة السيد شرف الدين الحسين بن محمد، سلمه الله، وأرشده إلى سبل الخيرات إن شاء الله، والكتاب وصل بالتعزية في المرحوم المؤيد بالله رحمه الله، فالله يخلفه على الجميع بأحسن الخلافة، ويتلقاه بالرحمة والرأفة والرضا والمغفرة، فإنا لله وإنا إليه راجعون، والدنيا حقيرة، وأحوالها خطيرة، وتكاليفها شديدة، أبى من تحمل التكليف فيها السموات والأرض والجبال، وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا، كما ذكر الله في محكم الكتاب بقوله تعالى: {إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا} .

فالله يرحم ضعفنا، ويحسن خاتمتنا، ويبصرنا عيوبنا بفضله وكرمه.

وما ذكرتم من جهة الدعوة فلها شروط كثيرة معروفة في الكتب المسطورة، وصار هذا الزمان تلك الشروط مطرحة، وأما دعوى الملك فالملك لله يؤتيه من يشاء، كما قال تعالى: {قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء } .

Bogga 815