494

[120/أ]وقضى الله عليه الوفاة بأجله المحتوم، الذي لا يفوته الهارب، ولا ينفعه الدواء من أمر الله الغالب. وكان المذكور قد رفع مظالم كثيرة من البلاد التي نفذت بها يده وحكمه كبلاد صنعاء، وبلاد حراز، وضوران. وأما اليمن الأسفل فلم ينفذ فيها كلامه، ولم يسمع فيها قوله. وكانت البلاد قد تفرقت، فكل له فيها حكمه وإنما له منها مجرد النسبة والخطبة والسكة، ورفع من الأسواق بصنعاء وغيرها المجابي، وكان يحب العدل والرفق، ولا يعاقب في الغالب إلا بمقتضى الشرع، إلا أنه كان قليل الرأي، ومن ولاه من العمال والخزان لا يحاسبه، ولا يسمع من شكى به ولا يرفعه، فأكلوا وجمعوا من ذلك جمعا كثيرا من الذهب والقروش والخزائن والفلوس، ونقص على كثير من أهل التقارير تقاريرهم وعاداتهم، وكان قد شرع في ذلك والده آخر مدته، فربما تبع أثره، ولكنه رحمه الله غلب ذلك عدله الذي تفرد به في هذا الزمان عن غيره. واتفق بحكمة الله وتقديره جميع مدته من أول ولايته بصنعاء في وقت والده، عقب وفاة علي بن المؤيد بالله بن القاسم [120/ب]إلى آخر مدته غلاء الأسعار وقل الأمطار، والسعر في هذا الشهر، البر بقرش، والذرة بقرش إلا ربع، فالحكمة لله تعالى. واتفق أيضا وفاته ووفاة والده وأحمد بن الحسن في شهر واحد وهو شهر جمادى الأخرى، فهذا قل أن يتفق مثله.

وقبر بجبل ضوران جنب والده رحمه الله تعالى.

Bogga 813