493

وفي هذه الأيام شهر جمادى الأولى وصل الشريف طالب صاحب صبيا إلى حضرة المؤيد، فوافق وصوله مرض المؤيد بمعبر جهران، ثم عاد إلى بلاده. ولعل غرضه من جهة صنوه الحسن صاحب اللحية أنه يترك التعرض إلى بلاده، حسبما جرت به عادتهم، وحسبما وضع له الشريف أحمد بن زيد من الولاية.

والمؤيد هذه الأيام لا يقضي لأحد غرضا ولا يتصل به لا أقصى ولا أدنى، والآلام قيل أولها من قبيل السل الدق، وقيل من قبيل الاستسقاء وأنه طال عليه، ثم ظهر آخره الورم العظيم في وجهه وأيديه واستقوى عليه الألم، ففصد في القيفال عرق الرأس، ثم وصل طبيب من المخا زاد أمره بفصد آخر بين أصابعه، ثم أعطاه شربة وكثر عليه متابعة الاستفراغات، فانحطت قوته بالمرة، والحكماء يمنعون متابعة الاستفراغات، لا سيما مع ضعف قوة المريض، فإنه لا يعارض شيء منها، فكان يحصل معه ما يحصل، ثم آخر أمره تقبض كثيرا بمعبر وأمر بإخراجه منه إلى حمام المعرة ، ثم يريد طلوعه جبل ضوران، فساروا به في التختروان في جهران، ثم لما أشرفوا على وادي الخيرة حمله الرجال فوق أعناقهم، وكان قد منع الناس عن السير معه، فلم يسر معه إلا من يحتاج إليه من الخدم، وكان خروجه من معبر يوم الأربعاء آخر يوم من شهر جمادى الأولى، ومات آخر نهار الخميس غرة شهر جمادى الأخرى في الحمام.

Bogga 812