[118/أ] وفي نصف شهر ربيع الآخر دخل يحيى بن محمد والأغا فرحان قعطبة وسكنوا فيها، وكان اليافعي بعد انهزام أصحابه من جحاف بدخول عسكر محمد بن أحمد بن الحسن صاحب المنصورة، كما سبق، بعث الغوائر في بلاده واجتماع قبائله، وزعم أن جحاف في الأصل من بلاده. فلما اجتمعوا وساروا إلى قربه ذلوا وجبنوا، وذكروا الغوائر منهم التي أغارت على جبل حرير، وما قتل منهم من الجمع الكثير منهم، لا سيما بعد أن بلغهم وصول يحيى بن محمد وفرحان بمن معهم إلى قعطبة، فرجعوا عن قصدهم ذلك إلى بيوتهم، وانكمشوا في معاقلهم ودورهم وتفرقوا شذر مذر . وكان بعضهم قد دخل جبل حرير، وأرادوا التبريد له والتحرير، فطلع إليهم الشيخ هادي بن شعفل، وقال: جبل حرير من بلاده، ولا يصلح أن يكون محلا لهم، لئلا يحصل بسببهم معرة على قبائله، وكان قد بقي في أبين نحو ثلاثين نفرا من يافع ما تحتهم طائل، وعلى الجملة إن يافع تحيزت إلى بلادها وانقشعت جميع ما كان أقدموا إليه من نواحيها.
وفي سادس وعشرين شهر ربيع الآخر كان تحويل سنة العالم بدخول الشمس أول درجة الحمل، فكان المشتري في العقرب، والمريخ في الثور، وكذا الزهرة وعطارد وزحل آخر السنبلة، والقمر في الحوت، والذنب بالقوس، وكان أيضا طالع السنة[118/ب] اختلاف الرأي، حتى إنه كما قيل وقع بينهم فرقة وقتول.
وفي هذه الأيام خرج بعض مشائخ يافع يريد المواجهة إلى قعطبة، فلقيه في الطريق الشيخ عبد الغفار بن شيبان فكأنه أخبره بمرض المؤيد، فكان ذلك سبب عود الشيخ إلى بلاده.
Bogga 809