489

وهذه السنة ما زال السعر فيها مرتفع، البر بلغ إلى سبعة أحرف من حساب قرش واحد، ولكنه دون سنة القحط الكبير الذي في سنة تسعة وسبعين، فإنه بلغ فيها سبعة عن قرشين وكسور؛ لأن الصرف كان ذلك التأريخ من ثلاثة حروف، والقدح كان أصغر، وإن كان القدح قد فيه زيادة على ما كان زمن حيدر باشا وأول هذه الدولة بقدر النصف، ولكن فيه غلا، والحكمة لله. ولقد أخبرني رجل وصل هذه المدة إلى صنعاء، يقول إنه شريف من مدينة قندهار ما بين بلاد صاحب سمرقند وبخارى والأزبك وبين بلاد الشاه عباس الإمامي قال: نفس مدينة قندهار مذهبهم اثني عشرية على مذهب الشاه عباس، وهم خارجها حنفية لأنها طرف بلاد الشاه وما اتصل بهم بلاد بلخ حنفية تتصل إلى سمرقند وسلطانها وسلطان صاحب سمرقند والأزبك بلاد كاشغر حنفية كلهم، فقال المذكور: بلادهم بلاد خير، والأسعار بالنظر إلى اليمن رخية، وأن قدر عشرين قدحا بقرش، والخمسين الرطل من السمن بقرش، وبلادهم تزرع الأرز والبر والشعير والعنب والفواكه دون الذرة، فلا تجيء في بلادهم لأنها باردة بردها أشد من جبال اليمن؛ لأنه ينزل فيها الثلج في الربيع والشتاء، والأنهار تفجر من آثاره من الجبال ويزرعون عليها، هذا ما ذكره المذكور.

Bogga 808