فلما بلغه تحرك عمه من صعدة بجيوشه فتحرك حينئذ واستأنس وقوى جأشه، وقال: أما مع الإجتماع فتتوجه المسارعة إليه من غير نزاع، فطلع من حصن مبين وخرج عنه إلى عمران وبنى على السير مع الطلب، لكنه تثاقل كأنه ينتظر وصول عمه إن تم وصوله، وهو أقرب إلى العجز والملل. وعند أن عرف المؤيد أحواله أمر بقطع نصف دفعة حجة عنه، ولما تأهب الناس وخرج يحيى بن محمد من البستان، وكان قد تقدمه النقيب فرحان إلى جهات ذمار، وبلغ ابن العفيف ذلك ترجح لأن يبعث كتابا إلى المؤيد، وإرسال دراهم من الواجبات، وقال: هو مطيع ومسلم للواجبات، ويعتذر مما جرى في أطراف الدمنة من قبله، والتعرض في ذلك إنما كان على وجه[116/ب] أنه وصل جماعة كالمستجيرين إليه وأنه بعث معهم من بعث، وليس قصده بذلك الخلاف مما فيه في الظاهر المخادعة. فحصل الشك مع المؤيد وقال: إذا الأمر هكذا فلا وجه حينئذ لقصده، وقال حسين بن حسن وغيره كيف الرجوع وقد تعبت في الكتب إلى كثير من الجهات؟ وقد ارتحل أولهم، هذا لا يصلح. وتقدم حسين بن حسن إلى رداع، ولما تحقق يافع هذا الاجتماع رفعوا رتبهم من سوق بقار وقعطبة، ولم يبق إلا جحاف، وكتب إلى المؤيد أنه قد كان وضع له تلك البلاد وغيرها محمد بن أحمد بن الحسن الأيام السابقة، وأما جحاف فاستبقاه، وقال إنه في الأصل من حدود بلاده. وكان قد أول العسكر وصلوا إلى يريم، فلما بلغ صاحب المنصورة بالإمداد جهز إلى جحاف جماعة من العسكر رئيسهم ولده إسماعيل وابن مغلس الحجري وغيره، فلما قاربوه هربت يافع إلى بلادهم، ودخل أصحاب محمد بن أحمد بن الحسن إلى جحاف، وكان هذا آخر شهر ربيع الأول.
وفي غرة شهر ربيع الثاني اتفق قران الزهرة والمريخ في برج الحوت.
Bogga 806