486

وحسين بن محمد بن أحمد بن القاسم أبو طالب صاحب عمران لما سار من عمران إلى حجة، كما سبق ذكره، وكانت رسل المؤيد عنده، فلما تم عمله من استقراره المدة التي طلب لحنان أولاده، ذكر الرسل ما يكون الجواب وأنه يأذن لهم في العود، فأجاب بأنه يثقل عليه الارتحال، ويتعذر عليه الإجابة إلى دخول الحجرية وحدود يافع على كل حال وأنه باق بين أهله ولا يتعرض في شيء، بل العهدة على السادة من بني جحاف في الولاية على العادة. ثم لما بلغه تحرك عمه من صعدة طلع وخرج من مبين وعاد إلى عمران، فعاد الرسل، وهو وقف في حصن مبين[116/أ] وأراد التباعد عن المؤيد وحفظ الحصن لأمل معه يريده من الدنيا والاستيلاء على تلك الجهة عند التمكن منها، كما قال تعالى: {منكم من يريد الدنيا } . وصار كالمستجير في الحصن، لما قد أصابه من الهزيمة في البلاد اليافعية، وتلك القضية، وأنه إذا تمكن فهو يطلع من بعد إلى عند المؤيد، وتقاعد عن الحركة وحط رجله في العقبة، وظهر من حاله أنه في هذه الساعة راض بما تيسر له، ولا يعرج على ما قطعه المؤيد إن قطع من معتاده من حجة إلى وقت تنزيعه إذا أمكنه آمال معه مبسوطة، والحكم لله العزيز في جميع الأعمال المقدرة.

Bogga 805