Farxadda Waqtiga
بهجة الزمن
وفي هذه الأيام بشهر ربيع الأول عادت جوابات كتب صاحب المنصورة عليه من القبائل ومن بني أعمامه، فذكر الأهنوم في جوابهم أنهم لما نزلوا المرة الأولى مع أحمد بن المؤيد وأنقذوا محمد بن أحمد صاحب المنصورة من الغرق لم ير لذلك منهم مروة، ولا جازى أحدا منهم من المصروف والكسوة. وهذا المخرج المطلوب إن كان فيه ما يحملهم من المصروف والزاد، ويكون لهم أمير يسير معهم بخزانة كاملة لما احتاجوه فهم يسيرون، وإن كان غير ذلك فهم باقون، فأرسل به القاسم صاحب شهارة إليه بجوابهم. وكان جواب قبائل بني الحارث وهمدان أن قد خرجوا الخرجة الأولة واحتاجوا حاجة شديدة ولهم جوامك مقطوعة، فإذا أرسلوا لهم بالجامكية إلى عندهم ساروا. وكذلك مثله جواب أهل الحيمة. وأما جواب صاحب صعدة فأجاب بأنه مشغول ببلاده والعسكر الذي عنده يحتاجهم للمحافظة عليها، مع أن قد تغلب عليه بلاد نجران ولم يتمكن من أخذ شيء من واجباتهم في هذا الزمان، وأنهم منعوا بلادهم بالرتب[115/ب] ولم يصل شيء منها. ومع اشتجار بلاد خولان واختلافهم فيما بينهم وهم العمدة معه وأكثر عسكره منهم، فلم يبق له يد عليهم نافذة، ثم ذكر أشياء من المطاعن في سيرة المؤيد من نحو ما كان يطعن به على والده المتوكل آخر مدته، كما سبق ذكره. ولكنه قدم كتابا إلى المؤيد يذكر أنه إذا هو باني على الحركة فقد اجتمع له طائفة كثيرة، وشرط أن يعوضه في بلاد اليمن لأجل ما يحتاجه ومن معه، فتغافل عن جوابه للنظر كيف يكون خطابه، وما تمس إليه حاجته.
وبسبب هذه الأحوال واختلاف الأنظار والتنازع حصلت الضعف في هذه الدولة، واستولى اليافعي على سوق بقار بحدود الدمنة وقعطبة، واصطلح هو وابن شعفل، وكانت أيديهما واحدة، وأمنوا طريقهم إلى جهات عدن، وأخذوا المجابي التي كانت بقعطبة على العادة السابقة.
Bogga 804