وفيه أرجعت قبائل قيفة والرياشية القباض الذين أرسلهم حسين بن حسن للزكاة من تلك البلاد، فوصل حسين بن حسن من ضوران وهو مستقر فيه هذا الأوان إلى حضرة ابن عمه المؤيد وهو بمعبر جهران، وقال يرسل بعسكر لهذا الشأن ولا يترك المشرق، فبقي المؤيد في الحيران، لما كثر الاختلاف عليه من الأقران. ووصلت رسالة من قاسم صاحب شهارة يذكر له أنه بلغه رفع المطالب من اليمن الأسفل بلاد حي صنوه علي بن المتوكل، وخصوصا دراهم دكة تعز؛ لأنها قد بلغت هذا الزمان في الشهر ثلاثين ألفا بعد أن كانت..... ، وأنه يحتاج إلى ذلك للعسكر وغيرهم. وقد مر عليه أبوه المتوكل فمن قبله، وكان يومئذ هذه المطالب باليمن الأسفل دون ما كان آخر مدة المتوكل، فلو أنه خفف من المطالب الزوائد، وإلا فإن الجور قد حصل عليهم، فالمؤيد مصيب في رفعها والعدل واجب[111/أ] فيها بلا شك، والله يقول: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} .
والظلم ظلمات يوم القيامة، وعقباه الحسرة والندامة، فلا وجه لاعتراض صاحب شهارة ولا صاحب المنصورة، ويجب عليهم العدل في الرعية، والسيرة المرضية، واجتماعهم في الكلمة مع أن رفع المطالب الأخر في اليمن أقدم من دراهم دكة تعز؛ لأنها تخص أهلها، ودراهم دكة تعز تعم؛ لأنها للطالع والنازل من التجار من جبلها وسهلها، فرفع المطالب في اليمن على رعيته أقدم وأهم؛ لأنها كثرت عليهم، فإنها نحو عشرين مطلبة، فالمؤيد رجح رفع الزوائد في المطالب في بلاد دكة تعز من الشيخ راجح، وأبقى ما كان قبله.
Bogga 798