475

وفي هذه الأيام رجح لسيد يقال له السيد علي بن حسين الشامي وهو ساكن ببلاد خولان صنعاء الدعاء لقبائل خولان إلى نفسه، وقال لهم: إن أحوال المؤيد تغيرت، فلم يجبه أحد منهم، فسكن. وهذا من عجائب اليمن لا يزال دأبه هكذا فيهم، مع أن المذكور ليس له إلا الفرائض ومشاركة في الفقه، وفي مذهبه أن الإمامة تحتاج فيها إلى العلم الواسع .

[108/أ] ولما انقضى أمر وفاة علي بن المتوكل باليمن الأسفل كتب جماعات من الذين كانوا ملازمين معه من رؤسائهم إلى أخيه المؤيد بأن الولاية تكون لولده حسين بن علي بن المتوكل ، وأنه يكون بذلك حفظ الجند والاستمرار، فتغافل المؤيد عن الجواب، حتى ينظر في الصواب ولم يجزم بوضع الولاية، بل أبقاه على تلك الحالة. ووصل في خلاله شكاة من اليمن الأسفل يذكرون ما قد كان نالهم من تلك المطالب الكثيرة والمظالم الواسعة من الأيام السابقة. وكانوا قد شكوها إلى والده المتوكل، فلم يتقدر فيها ارتفاع، على ما هي من الاتساع، فأمر المؤيد برفعها وإزالتها، وأنه لا يريدها ولا يأمر بها. وأرسل الفقيه أحمد بن عبد الحق الحيمي لافتقاد تلك البلاد، ورفع حقائق المطالب الزائدة في تلك الآفاق، فدعا له أهل اليمن، وعادوا ونفوسهم طيبة. وحسين بن علي بقي في إب، وكان قد كتب إلى خاله محمد بن أحمد بن الحسن صاحب المنصورة في شأن تلك البلاد، فأجابه بكتاب أنه يصلح للبقاء على ما هو عليه، وكتب بكتاب إلى المؤيد بمثل ذلك، هذا والله أعلم.

وتوفي عقبه بلا فصل أحد أولاده المسمى محمد بن علي بن المتوكل بالروضة، بألم الحلق، وكان قد بلغ في السن نحو عشرين سنة.

وفي بكرة يوم الأربعاء عشرين من شهر شوال توفي الولد شرف الدين الحسن بن يحيى بن الحسين، ولد كاتب الأحرف بألم الحلق.

Bogga 793