وفي ثالث شهر رمضان آخر نهار السبت توفي علي بن المتوكل بداره بمحروس مدينة إب باليمن الأسفل، عقب نزوله من يريم بلا فصل، فإنه خرج من يريم يوم السبت سادس وعشرين شهر شعبان، وكان قد أحس بنواخز معه فلما وصل إلى إب دخل الحمام ثم بقي نحو يوم أو يومين وأتبعه الفصادة ، ثم تبعه الحمام ، وقبر بحوطة الكاظمي بإب، رحمه الله تعالى. وقال راو آخر ممن يختص به أنه كان يعهده غم وهو بيريم، ثم يزول عنه ذلك، فلما كان يوم السبت عهده ذلك وقت الظهر في ثالث رمضان، فمات آخر ذلك النهار منه، فكان من يوم نزوله من يريم من السبت إلى السبت. وكان دخوله إلى إب في أبهة ملوكية مع خيل كثيرة نحو أربعمائة عنان، والنوبة تضرب والصناجق تخفق، فالقدرة لله العظيم. وكان الرجل فيه الكرم الذي تميز به عن إخوته، ولكن كان جار اليد على رعيته، ولم يترك شيئا من مطالبه[107/ب] فإن صنوه المؤيد كان أمره بذلك، فاعتذر لشدة الحاجة للجند معه، فالله يغفر له فهو الغفور الرحيم بعباده من المسلمين. ومثله في جرة اليد صاحب المنصورة، لكن أهل الحجرية ليسوا كاليمن الأوسط، فإنهم يمنعون عن أنفسهم بعض المطالب، لا سيما جبل القماطرة . ولا يدخل العسكر بيوتهم أصلا بل يجعلون له منزلا منفردا أو في المساجد، بخلاف اليمن الأوسط، ولا يسلمون إلا ما فرض عليهم، وما انطلبوا فيه من سبارهم.
وقد كان علي بن المتوكل بنى بفتح الضريبة في إب، واستأذن صنوه، وقال إنه صار يحتاج لمن عنده، وكان الصرف يومئذ قد نقص عما كان، بلغ القرش إلى سبعة أحرف بعد أن كان في عشرة حروف، ولو تمت الضريبة رجع الصرف على حالته الأولة وأكثر.
Bogga 792