473

وفي هذا الشهر ارتفع السعر بصنعاء بلغ القدح البر سبعة حروف، والذرة والشعير خمسة وذلك بأول فصل الخريف، ثم حصل المطر بأول الخريف في أكثر البلاد، لكنه انقطع المطر في وسط الخريف، فحصل النقص، والسعر ما نزل؛ لأنه كان ظهر من الدود الذي يسمى الجرمي، ومنهم من يسميه القاشر الدودة المصوفة، فأكل الذرات في أكثر بلاد اليمن، فنقصت خصوصا الصفر منها. ثم لما ارتفع آخر الشهر رجع نقصها، واستمر هذا الغلا بالسعر في هذه المدة بصنعاء، وسائر البلاد أهون، ففي المغارب السعر على النصف من هنا، وكذلك باليمن الأسفل، وإنما الغلا بصنعاء لقل الواصل إليها مما كان يعتاد من اليمن الأسفل[107/أ] من الحبوب، لضعف اليمن الأسفل بالنظر إلى ما كان، ولاستغراق ما جلب هنا، ثم لمن هنالك من الدولة. وعلى الجملة إن الأسعار ما زالت مرتفعة من سنة ست وسبعين وألف إلى هذه المدة، حول إحدى وعشرين سنة، ما يعلم أن اتفق مثله.

وفي هذه الأيام بشهر شعبان وصل زيد بن المتوكل إلى صنعاء، فحبس خلق الله كثيرا من الناس ممن نقل إليه بحق أو باطل مما نهي عن التجسس له، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالستر عنه من غير مراعاة مناظره، فأملى حبس قصر صنعاء وغيره.

وفي هذا الشهر بلغ أنه حصل في بيت الشيخ ابن العفيف اليافعي صاعقة أخربت جانبا منه، وأشاع الناس بأن ابن العفيف من جملة من هلك منها، ولم يصح وإنما حصل ذلك.

Bogga 791