Farxadda Waqtiga
بهجة الزمن
قال الراوي: وكان المذكور له ترجيحات خرج بها عن أصل مذهب الحنفية، منها الجمع بين الصلاتين، وصنف في ذلك كتابا وذكر ما جاء من الأحاديث في جواز الجمع للصلاة من غير عذر. وهو كما قال، فإن الأدلة قاضية بالجواز، وقد رجحه كثير من الشافعية وغيرهم، كما حققه السيوطي في الديباج شرح صحيح مسلم . ولكنه روى عن هذا الشريف المذكور مسألة ضعيفة، وهو أنه يعتقد أن لا كفر يوجد في الأمم، وهذا خطأ عظيم ورد للكتب المنزلة على جميع الأنبياء. فقلت للراوي هذا: وما شبهته في هذه المقالة الشنيعة؟ فقال: لعله يتابع ابن عربي ، فقلت له: حاشا ابن عربي عن هذه المقالة؛ لأنه وإن قال بوحدة الوجود، وأنه لا معبود إلا الله تعالى، وأن عبادة الكافر للصنم منصرفة إلى الله تعالى، فمراده أنه لا واحد موجود في الحقيقة إلا الله تعالى، فالعبادة التي وجهها الكافر إلى الصنم منصرفة في الحقيقة إلى الله تعالى؛ لأنه لا موجود حقيقة إلا الله تعالى وكل ما سواه فاني، والرسوم ممحوة من باب محو الرسوم والفناء، فالكافر كافر[106/أ] بعبادته للصنم وإشراكه واعتقاده أن شيئا غير الله يعبد، فهو ضال في الشريعة والحقيقة، أما الشريعة فظاهر، وأما الحقيقة فلكونه اعتقد أن شيئا سوى الله تعالى يعبد، ولا معبود إلا الله تعالى وما أظن هذا يصح عن الشريف أصلا، فلعله إنما يقول بمقالة ابن عربي فقط، وإنما حصل التركيب من الرواة لعدم معرفة الحقيقة ما هي عند الصوفية، فتوهم من قوله بمحو الرسوم ووحدة الوجود والفناء، وأنه لا موجود ولا معبود إلا الله، وأن العبادة وإن توجهت إلى الصنم للكافر فليست في الحقيقة إليه مع كفر الكافر باعتقاده بعبادة الصنم، فظن الذي لم يعرف قواعدهم أنه يصوب عبادة الأصنام، كما توهم كثير في ابن عربي بمثل ذلك، والله أعلم.
Bogga 789