Farxadda Waqtiga
بهجة الزمن
ولما سأل كاتب الأحرف بعض من له بعض علقة بالمؤيد عن بذل نصيحة بما توجه من أجل عمل المشرق كتبت بما حاصله: أن الأولى ترك يافع والإعراض عنه، لأن أعماله تحتاج إلى مصابرة، وخزائن قارونية وعساكر خاقانية ، ثم لو فرض القصد لهم ودخوله، فلا مصلحة فيه تعود نفعها عليكم ولا على المسلمين، ولا تقوم بجوامك من يسكنه من العسكر محافظا؛ لأنه يحتاج إلى قوة[104/أ] عسكر، وإلا خالفوا عليهم وأهلكوهم أو أخرجوهم بأمانهم، كما فعلوه مع السيد شرف الدين ابن مطهر، مع أنه لا يكاد يتم دخوله لو فرض حصوله إلا من الطرق الغربية مثل طريق جحاف وجبن وقعطبة ولحج وأبين؛ لأجل قرب المواد من اليمن ومقابلة قبيلة واحدة من قبل وجوههم. وأما الطريق الشرقية التي جاؤوها من أول وهي طريق الزهراء فإنها بعيدة، وبين قبائل مخالفة، فمن الغرب يافع، والقبلة قيفة، ومن العدن الهيثمي، ومن الشرق الرصاص، فأدنى كسيرة من يافع وحازوهم من قدامهم وخلفهم وأيمانهم وشمائلهم، وقد صاروا هذا الزمان أهل بنادق كثيرة وهم معروفون بعدم الرغبة إلى الانقياد للدولة كائنة من كانت، ولذلك حاربوا طاهرهم عامر بن عبد الوهاب وعمه الملك المجاهد قبله، وما دخله إلا بعد حروب شديدة طر[يق] جحاف. وقد استعد لحربهم قدر عشرين ألفا، وبقي عليهم بجحاف مدة يحاربهم، وكان قد خربوا عليه قصره بجبن وانتهبوه. وكذلك سنان باشا لما قصد إلى يافع وحط عليه قدر ثلاث سنين ونصف، وخرج عليهم بثلاثة مدافع وحط عليهم بمكان يقال له الظهيرة. وكان ذلك الوقت ما قد ملكوا البنادق وإنما حروبهم بالعيدان، وما استفتحه سنان إلا على مشقة وبذل أموال عدة. وكان قد عمر قلعة يراخ وجعل فيها[104/ب] رتبة لأجل الطريق بالمواد والقوافل إلى المحطة، ثم كان منهم بعد ذلك الخلاف المشهور، وقتلوا الأمير أحمد متوليهم في الحلقة، وحفظوا بلادهم، وبعد ذلك تركهم سنان ومن بعده من الباشات بالمرة، حتى أن سنان باشا أمر بخراب ما عمره بقلعة يراخ للرتبة. وقال: لا يبقى بيننا وبين يافع اتصال البتة، لعدم المصلحة من بلادهم ولا عائدة، واستمر ذلك الترك لهم إلى مدة الحسن والحسين والمؤيد بالله، تركوها كما تركها السلطنة. وقد خالفوا على المتوكل مرتين، وحصل فيها من الفتن وإنفاق الأموال ما لا يخفى، وكان المتوكل خزائنه متوفرة، وأولاد إخوته كانوا على قلب واحد ورأي متحد، فكيف يتفق دخولها هذه المدة إلا بقوة عظيمة وخزائن وجنود واسعة، وهذا شيء بعيد مع العلم بعدم المصلحة.
وفي هذه الأيام توفي مسمار الذي كان واليا مع حسين بن حسن لبلاد يافع تلك الأيام.
وفي هذه الأيام خرج من البز نحو ثلاثين مركبا أو فوق، ومن جملتها مراكب السلطان صاحب الهند، فتهون البز عما كان، وكان العام الأول مرتفع. وخرجت هدية للمؤيد من الهند ومن جملتها فيل. وكان قبل خروج هذه المراكب الهندية خرج من عمان براش يتسرقون كما هو عادتهم من قديم الزمان، فلم يظفروا بشيء، حتى جاء وقد تغير الريح عليهم في البحر الشرقي فانصرفوا صرفهم الله، وخرجت مراكب الهند في أمان الله للابتغاء من فضل الله.
وفي نصف شهر جمادى الأخرى وصل كتب من الشريف أحمد بن زيد صاحب مكة إلى المؤيد بن المتوكل يذكر فيها كما روي من أجل توليته للشريف طالب لمدينة صبيا وما إليها، وأنه لما وجه لعزله عنها فقرره المؤيد على ما قال.
وفي هذه الأيام اشتد الغلاء ببلاد الحجرية، بلغ القدح إلى سبعة حروف، وكذلك في بلاد يافع والرصاص وقيفة. وكتب المؤيد إلى ابن عفيف بأنه يصل إلى حضرته، وزلج صنوه علي وقرر رأيه في تسكين المشرق، فأجاب ابن عفيف بأن الوصول يشق به ويتعذر عليه لكثرة من يتبعه من أصحابه، وأن الطريق يصلح شأنها، وابن شعفل قد دخل في تقريرها وتأمينها، ولا يحصل فيها تعد من قبلهم فيها .
Bogga 787