Farxadda Waqtiga
بهجة الزمن
وفي هذه الأيام وصل كتاب من أحمد بن زيد إلى صاحب اللحية حسن بن المتوكل على جهة الاعتراض عليه في سيرته، وأنه زاد على التجار زيادات ما كان لينبغي لمثله. ومن جملة ذلك ما صار يأخذه على موقع الملح من الدراهم وهو مباح، ولا ينبغي الأخذ عليه، ومن هذا وما شاكله. نعم لما كان آخر شهر ربيع الأول ترجح لمحمد بن أحمد بن الحسن [أن] أرسل ولده الحسن وعبد الله إلى بلاد ابن شعفل، وقصده إلى معاقله واعتل عليه بما صار يحصل في الطريق التي في بلاده وكثرة التعويق، وما جرى منه من انتهاب سوق بقار والقتل في سوقه[102/ب] وعدم كمال سلوك طريقه. وهو اعتل بقطع جامكيته المعتادة من عدن، فالتقاهم بالمنابذة والحرب، فوقع الحرب، ثم انهزم إلى نواحي جبل يافع، وانتهبت العسكر ما ظفروا به من المواشي والسلاح. فلما وصل يافع وطلب من يافع الغارات والإمداد،فأجابته يافع بالغوائر وأرسلوا ابن هرهرة في أصحابه والشيخ الجلاد من جانبه، وبادوا أولاد محمد بالحرب، والرمي بالبنادق والطعن والضرب. فقتل من أصحاب حسن ومن يافع، وأحاطوا به من كل جانب في محل يقال له:(محرقة الراحة)، وعبد الله أحاطوا به في جبل حرير طرف بلاد ابن شعفل ومعقله، فأما عبد الله هذا الذي في جبل حرير فإنه متحصن، كان القتل بالبنادق منهم. وأما حسن ففي محل غير منيع، فحال أن وصلت والدهم الأجناد جهز إليهم الغارات، وكذلك أغار عبد الله بن يحيى بن محمد بن الحسن من العدين، وكذلك علي بن المتوكل والمؤيد أرسل غارة من عنده غرة ربيع الثاني حال وصول الخبر بجماعة من رتبة الجبل وغيرهم من العسكر مع صنوه حسين والأمير فرحان. وحسين بن حسن كان حال هذا الواقع في معبر قد وصل في الخوض في أعمال المشرق، وكان المؤيد قد أرسل له من قبل لما كثر عليه الكتب ليفاوضه، وكان يود الترك إن أمكن مع التردد في أمرهم ومع النظر في تلاؤم الجمع للكلام في شأنهم بينه وبين صاحب المنصورة، وأنه لا يكون عمل الحركة إلا بعد اجتماع الرأي والكلمة. فهم في ذلك إذ جاءه خبر هذا الحادث والغوائر من يافع ومحاربتهم[103/أ] لأصحاب محمد بن أحمد، والتضييق عليهم وتواطؤ الكلام من غير عزيمة على توجه الحركة إلى المشرق، فحسين بن حسن ذكر أن طريقه تكون الزهراء، وهو منه عين الخطأ.
وفي هذه الأيام بخامس عشر شهر ربيع الثاني كان تحويل سنة العالم بدخول الشمس أول درجة الحمل، ولم يكن فيه شيء من القرانات بل كانت الكواكب متفرقة في البروج، فزحل في برج السنبلة، والمشتري في الميزان، والمريخ في العقرب، والطالع الدلو.
ولما اضطر صاحب المنصورة إلى المعونة على قتال اليافعي لما حاصر ولده عبد الله في جبل حرير بعد أن كان أولا لا يوده، ولذلك لم يعين في الجاري بيافع من الحادث الأول. والمؤيد لما وقع هذا الواقع وكثرت كتب صاحب المنصورة باستمداد الغارات، فأمر من وصل عنده إلىمعبر النفوذ إلى ذمار حتى ينظر فيما يصلح. ووصلت الأخبار بأنه لما كثر أهل يافع على جبل حرير، ووقع ما وقع من القتل من الجانبين، وكان القتل في يافع أكثر لأجل البنادق من الجبل والبيوت، وكان القتل فيهم مثل القتل الذي وقع منهم في الحرب السابق جاءت رمية من غير رام، وإلا فإن صاحب المنصورة غير قاصد بذلك الانتقام بالثأر، ثم قل عليهم الماء وتضرروا، فصالح عبد الله ومن معه بالخروج من الجبل، واختلفت الأخبار في جملة القتلى من يافع، فقيل: ثلاثمائة، وقيل أكثر، وقيل: أقل، وقيل: سبعمائة؛ لأنهم كانوا يحملون مع كثرتهم، فتدفع الرصاص فيهم، فقد تأخذ الرصاصة الواحد والإثنين، ومن أصحاب عبد الله الفقيه حسن بن عامر الهبل بمن معه نحو ستين نفرا.
Bogga 784