وفي هذه الأيام أحدث أهل الأهجر سوقا لهم في بلادهم بسبب ما جرى مع بعض قبائلهم في شبام من بعض أصحاب عبد القادر بن الناصر بن عبد الرب من المضاربة والتعدي وبعض الجناية. ولم ينصف السيد عبد القادر فيما جرى، وقام مع أصحابه بعد مطالبتهم للشريعة أو المناظرة، والسيد المذكور قد عرف حاله في الأوامر والنواهي، فإنه يقوم مع أصحابه، ولا ينصف في الغالب من ليس إلى جنابه، ويختلف في خطوطه ومواضيعه وأوامره في الحال مثل ذلك الشأن، ولكن هو دأب هذا الزمان، فإن أكثر الولاة فيه على هذا المنوال.
وفي شهر ربيع الأول استأصل صاحب المنصورة ابن شعفل وكسره إلى جبل حرير[102/أ] وقتل من أصحابه كثير، وانتهب عليهم سلاحهم، وانحاز إلى جبل يافع، فتغير المؤيد من هذا الفعل، وقال: هو ابن شعفل في صلحه الذي عقده له، وأن هذا كله مخالف لأمره. وحسين بن حسن زاد أرسل له المؤيد السيد يحيى العباسي مرة أخرى، بعد أن كان أرسل له أولا، وقال: مراده منه المفاوضة، فوصل إليه آخر شهر ربيع الأول، فكان عند وصول المذكور التشديد على المؤيد، والعتاب الطويل العريض في البردة والتأخير عن التحرك للمشرق، وأن السكوت عن ذلك فيه خلل علىالدين، والمؤيد عند ذلك كتب إلى الرؤساء من أقاربه للمفاوضة، وأنهم يصلون بمن حضر عندهم في هذه الساعة.
وفي هذه المدة جهز صاحب المنصورة أولاده إلى بلاد ابن شعفل.
ووصل هذه المدة جاسوس رومي من حضرة باشا مصر إلى اليمن، ودخل صنعاء، وكان يصلي في جامعها النوافل، ولم يلبث أن عاد بلاده أخبر بذلك درويش وصل إلى صنعاء بعد عزمه.
Bogga 782