465

وأما التخلف في القواعد والمواضيع فهو لا شك لا يصلح لأهل الدين، بل ولا لأهل الأمر في اعتبار سياسة الملك والمسلمين؛ لأن كثرة التخلفات وقطع العوائد والمألوفات والموضوعات تنفر الخواطر، وتكسر نفوس أهل المناصب والعساكر، فما الملك إلا بالكرم والجود، وتمام العطاء والنقود.

وفي شهر صفر نزل علي بن المتوكل من إب وجبلة إلى مدينة تعز، باليمن الأسفل.

وكتب المؤيد إلى مشائخ بلاد آنس أنهم لا يسلمون شيئا من زكاة البن إلى صنوه حسين بن المتوكل، وإنها تكون إليه، فنزل حسين بن المتوكل من ذمار إلى وادي النائجة حتى بلغ إلى مدينة العبيد، وأرسل عليهم عساكره وقبضها منهم على التمام والكمال. ولم يعرج على أمر صنوه لهم ولا له، وتغلب على بلاده، وقال: هي بلاده من والده، وليست من صنوه. ومحمد هذا المؤيد حاله عجيب[101/ب] في تسلطه على التنقيص، وعدم الوفا وعدم الجري على قواعد من مضى كائنا من كان من الناس، مع الإمكان لا يرده إلا من خاف جانبه ومنع على ما تحت يده، مع أنه لم يفده القبض؛ لأنه صار ما عنده يذهب بعضه مع المتصرفين، ويلعب به أهل المخازين، أولا ما كان جمعه والده المتوكل بضوران وصنعاء وشهارة والسودة، فإنه تصرف في بعضه، وراح بعضه بالسرقات وغيرها في أيدي المتصرفين، وما زال ذلك كذلك، فلا قوة إلا بالله، وفي الحديث كما في الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لا توكي فيوكى عليك)).

ولم يكن فيه من المحاسن إلا خصلة واحدة وهي التخفيف عن بعض الرعايا في المطالب، والعدل فيهم في المأخوذ، فإنه قد حط عن من أمكن الحط عنه ما حط، والله يصلح الإسلام والمسلمين.

Bogga 781