Farxadda Waqtiga
بهجة الزمن
وكل ذلك من المؤيد لما لم يجد كمال العدة، ورأى الناس أقرب إلى الملل وعدم اجتماع الكلمة، وكون اليافعي لا يمكن إن فرض فتح بلاده إرجاع الولاية إلى حسين بن الحسن إلا بمشقة وكثرة اختلاف منهم وخلاف وانتقاض مما لا يظهر فيه كل الفائدة. واليافعي قد صار يظهر الانتماء إلى المؤيد ويتبرأ من حسين بن حسن، فلما أيس حسين بن حسن عن أخيه المؤيد له كاتب إلى ابن أخيه، فأجابه بمثل ذلك، وقال يصلح ما طلبه وهو بعد إصلاح بلاد ابن شعفل يكون طريقه من هنالك. فلما بلغ المؤيد قام وقعد، ولم يعجبه ذلك الذي جرى بين الحسين بن الحسن وابن أخيه من هذا العمل والوعد، وأرسل السيد يحيى العباسي في شأن ذلك، فسار إلى حسين بن حسن يستدعيه للوصول، فاعتذر عن الوصول، ثم عاد السيد إليه للتحريض على الوصول لمفاوضته، فوصل إليه.
وفي خلال هذا جاء إلى المؤيد رسالة من صاحب صعدة يلوم عليه في ترك ما كان يعتاده من دفعة جبل صبر الذي كان شرطه له في البيعة، وأنه جعله لصنوه علي بن المتوكل، وهذا يؤدي إلى النقض واستدرج مطاعن يطعن بها عليه، ويلوم في اختلاف الأقوال والمواضيع لديه، وأن هذا ليس من دأب أهل الوفاء بما عاهدوا ولا ما وضعوا وكتبوا وقالوا، فعند ذلك أرسل له المؤيد بمقدار دفعة جبل صبر من حضرته[101/أ] لمداواة جرحه، وإلا فإن مع علي بلادا واسعة وأقطارا من جهة الشام كافية، ولكن الدنيا غرارة، ولا يزال طالبها لا يقنع بقليلها ولا كثيرها، بحيث أنه كان أهم وتحدث في بلاد الشام إن لم يعد له ما قد وضعه خالف عليه، واستقل في بلاد الشام بالأمر من دون انتماء إليه، ولله در الشاعر حيث يقول:
ولم تزل قلة الإنصاف قاطعة .... بين الرجال وإن كانوا ذوي رحم
وقد قال تعالى: {فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم} .
Bogga 780