وفي هذه الأيام خرج محسن بن أحمد بن الحسن من وطنه الغراس وذي مرمر إلى اليمانية، فاستقر بسوقها سوق الجمعة، وسبب ذلك أنه بلغه أن صنوه إبراهيم أخذ ولاية من صنوه محمد صاحب المنصورة عليها، فسبقه بالعزم للمحافظة إليها، لئلا يسبقه بالمسير والسكون فيها.
وفي هذا شهر محرم هذا استولى صاحب المنصورة على جبل القماطرة بالحجرية بعد طول محاصرة، ولما استولى على ذلك الجبل أمر أولاده بالتقدم بمن معهم من عساكره لإصلاح طريق عدن ولحج وأبين، والخلاف الذي جرى من قبائل ابن شعفل، فساروا إلي تلك الجهة، وحصل بينهم ما حصل، ثم انهزم ابن شعفل إلى معاقله، ثم غزا سوق بقار وانتهبه. وكان ابن شعفل الأول الذي وصل إلى المؤيد العام الأول قد مات وتعقبه هذا الآخر منهم من بني شعفل.
[100/ب] وفي آخر هذا الشهر وصل كتاب من حسين بن حسن بن القاسم إلى المؤيد محمد بن المتوكل إسماعيل بن القاسم، يتضمن العتاب له في ترك الحركة على يافع ، وأنه لا ينبغي التغافل عنه بعد ما قد جرى منهم، وأنه إن لم يتحرك كاتب إلى صاحب المنصورة ابن أخيه، وأنهما يكونا يدا واحدة على القصد إلى تلك الجهة، فتغير بتغافل المؤيد عنه، وواعده مواعيد الاختلاف التي يقول الله فيها: {ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا} .
Bogga 779