Farxadda Waqtiga
بهجة الزمن
وكانت أسعار مكة هذه السنة حية، والخصب فيها وجميع بلاد الحجاز، الكيلة المكية سعرها إلى عشرة كبار مصرية، وصرف القرش بثلاثة أحرف من الضربة المصرية.
وكان قد أرسل المؤيد بن المتوكل إلى صبيا رسولا من أجل ما جرى بين أشرافها من الاختلاف على الأمر فيها، وأمر بإصلاح الطريق والآبار وكان قد انتصب فيها الأمير طالب، ودفع عنها القبائل من بني حبيب صولاتهم وتعديهم حتى قتل بعض مشائخهم، وصبيا أمرها مستقل لهم ولا يمر فيها إلا السكة السلطانية والدراهم المصرية.
ولما تم الحج المبارك بمكة وقرت ولاية أحمد بن زيد، وكان خروج الحاج اليماني عنها ثامن عشر شهر ذي الحجة الحرام ورجوعهم إلى بلادهم، وأخبروا أن حال خروجهم. وأكثر الجنود الخارجة مع أحمد بن زيد باقية فيها، لم يرجع إلا المحامل والحجاج وأمراؤها.
وفي هذا الشهر تفلس رجل بانيان من الكفرة المجوس، يقال له: ميداس، وكان قد أمال إليه كثير من الناس بوضع الأمانات عنده والمعاملات، ولا أمانة لكافر قال الله تعال: {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا} فأظهره، فبقوا في حيرة عظيمة، وحال[100/أ] جسيمة من جهة فوات أموالهم. يقال: أن جملة ما كان عنده ما يقارب أربعين ألفا فأكثر، مفرقة لتجار وغيرهم، ومثل هذا المال لا يسعه بطنه، فقدر ما كان يرسل به إلى الهند مع أصحابه شيئا فشيئا في المواسم، وكان قد تفلس قبله العام الأول بانيان ففلت من صنعاء إلى بندر اللحية ولبس لبس اليهود، وركب بحرا. ولم يعتبر الآخرون به في أمانة الكفار الملاعين. وأما هذا الآخر فبقى عند المؤيد مستجيرا وزاعما أنه يسوق ما عليه بقدر حاله مما بقي تحت يده، فأجاره المؤيد على ذلك وأمر غرماه بالكف عنه، وتفريق ما يكسبه على الغرماء في كل عام مما لا يفيدهم ولا ينفعهم، ولكنه بما كسبت أيديهم.
وفي ليلة النصف من شهر محرم وقع خسوف قمري في أول برج السرطان، قيل: كان في الساعة السابعة.
Bogga 778