461

ودخلت سنة ست وتسعين وألف

استهلت بالجمعة بالرؤية والحساب اتفقا جميعا.

وفي رابع شهر محرم وصلت كتب الحاج يذكرون تصحيح الخبر الذي سبق من خروج الشريف أحمد بن زيد بن محسن متوليا لمكة من باب السلطان ومعه جنود كثيرة وأمراء وأعيان، وكان الخارج في الحملة سبعة صناجق، وقيل: ستة، وفي بعض تلك الصناجق أعلام الريشة، وكان سعيد بن بركات لما بلغه خروج أحمد بن زيد هرب عن مكة، ولم يوافق أحمد بن زيد خشية لا يكون عليه من السلطان أمر فيه ما يقتضي المعرة، ونقول: سبقت مما جرى بمكة من ركة الأمر والتسهيل فيها عليه، خصوصا لما قد سبق بينه وبين أحمد بن غالب من المنافسة العام الماضي، وعدم اليد الوثيقة في الولاية، فلما أقبل أحمد بن زيد إلى مكة ووصل إلى تلك الجهة دخل في زفة عظيمة، وجنود واسعة، والصناجق منصوبة، والنوب تضرب خلفها محفوفة، والخيل الواسعة، وهو في آخر الجند عليه المظلة، فأول أمر جرى منه الشنق للحرامية الذي نقل إليه أهل العهد بمكة أنهم أفسدوا، فشنق منهم ثمانية في المسعى والمعلاة، وأبرز بعد ذلك على صاحب جدة لما وصل إليه مرسوم الولاية وزيادة بندر جدة وتوجيه مطالبها إليه. وكان مع الأشراف الأولين نصف محصولها، فجعل السلطان إليه جميع مرفوعها، وأظهر اليد المعونة، وقام بالأمر فيها على الحالة الملوكية، بعد أن كان ركب أمور سياستها، واستراح بذلك تجارها وأهل الأسباب فيها، حتى فرشوا بالبضائع في بطون الأسواق. وأحمد بن غالب كان لأحمد بن زيد معاضدا، ورضي به بعد ما جرى[99/ب] بينه وبين سعيد بن بركات العام الأول ما جرى. ولما استقر بمكة المذكور، وهابه أهل تلك الجهات والثغور وجلبوا إلى مكة المحصول أرسل إلى بلاد بيشة متوليا وإلى بلاد عتود قريب صبيا كذلك نائبا على ما كان عليه أبوه سابقا وكانت هذه البلاد قد ذهبت عن ولاية صاحب مكة وزالت، فأرجعها على حالها، وقواها بالعسكر وولاها.

Bogga 777