458

ولما تحقق المؤيد هذه الأحوال، وما قد أعده أهل يافع من التحريز لجبالهم، والبناء للمتارس في المداخل والطرق وكثرة ما[97/أ] أعدوه من البنادق، وما رآه من أحوال الناس تقاصرت همته وفترت عزيمته، وقال: يؤخر هذا الأمر إلى بعد عود الحجاج في السنة القابلة، والله أعلم.

ولعله بلغه خبر من جهة بلاد السلطنة......... ولعله كان سبب وصول ما كان ظهر به الخبر العام الأول من يافع بالكتب والأخبار بما جرى من القتال والإدبار، وأنهم يستمدون الغارة قد ذكروا له... وابتعث إلى اليمن من يعينه، وهم ما جانبهم باليمن الأسفل للمعونة. وأن دولة اليمن قد صارت متفرقة، وأحوالهم غير منتظمة،. ولكل شيء سبب، وإذا أراد الله أمرا هيأ أسبابه. وما ذاك منهم إلا خشية من النهضة عليهم كما قد وقع منهم، وإلا فليس يافع يؤذون الدولة من حيث كانت، ولذلك جرى منهم من الحروب بينهم وبين سنان باشا ما وقع وغيره من بني طاهر ممن مضى.

[97/ب]ثم إن المؤيد رجع إلى تزليج صنوه زيد، ولا يسير بأحد من أهله، ومنع صنوه القاسم، فقيل: إنه للحج، وقيل: إنه لأجل رفع الأوهام.

ووقع في بلاد صبيا حرب ما بين الأشراف وبين آل حبيب، فقتل الأشراف شيخ بني حبيب وانتصروا عليهم، والله أعلم.

ووقع قبل ذلك أيضا حرب فيما بين بلاد خيوان والعصيمات، فراح من الجانبين سبعة، وأعان خيوان بالغارة سفيان، فكل رد من نفسه لما أقبلت عليهم العصيمات، فانتفع أهل خيوان بمعاضدة سفيان؛ لأن خيوان قليل والعصيمات كثير، وكان المقتول من العصيمات ثلاثة ومن خيوان وسفيان أربعة.

وفي ذي القعدة اتفق قران زحل والمريخ في برج السنبلة، وكذا الزهرة والقمر في برج السنبلة جميعا، وأرسل المؤيد إلى طرف بلاد أبي عريش الفقيه علي بن محمد بن علي جميل في جماعة عسكر.

Bogga 774