451

وفي النصف الأول من جمادى الأولى وصلت أخبار من الجهات السلطانية العثمانية الشامية المكية والرومية، فأخبروا أنه حصل بمكة قتال، وراح من الأشراف جماعة ومن غيرهم، وأن العساكر السلطانية كانت قصدت بلاد الفرنج، فلما شارفوا على بعض بلاد الفرنج حازوهم وخاطبوا في الصلح والدخول في الذمة وبذل المال والجزية، فهم في ذلك حتى وقع اختلاف بين الباشتين، فأحدهم قال: ما سلموه من المال وما قبض عليه من ديارهم يكون للسلطان؛ لأن القاعدة ذلك مع السلطان أنما سلم بغير سيف فهو لبيت المال، وما دخل بالسيف فهو للجند، فقال الباشا الآخر: ليس ذلك المال إلا للجند[92/ب] فأدى الاختلاف والنزاع إلى القتال بينهم. فلما رأتهم الفرنج كذلك صالوا عليهم، فقتلوا منهم كثيرا وهزموهم، وقيل إنهم فعلوا سراديب في البلد وملؤوها من البارود وخرجوا عنها، فدخلها عساكر السلطان، ثم اشعلوها فيهم، فهلك عالم من المسلمين، فأعاد السلطان العساكر إلى جهتهم ولعله قد ظفر بهم؛ لأن هذا الواقع كان آخر العام الماضي، والاستنهاض والرجوع عليهم في شهر الحجة من سنة أربع وتسعين وألف ، والله أعلم.

والفتنة بالهند مستمرة ما بين الرازبوت ومعهم ولد سلطان الهند؛ لأنه المخالف على أبيه، والمعين على الإسلام، ومستعين بالرازبوت من طوائف فرق النصارى؛ لأنهم أخواله، وصار مذهب هذا الولد ابن السلطان إلى مذهب الرافضة، وخرج عن مذهب أهل السنة وعن مذهب والده، فصارت فتنة عظيمة في الهند.

وفي شهر جمادى الأولى صعق السيد العارف محمد بن حسن الشرفي وهو في بيته بشهارة من بلاد الأهنوم منتظرا لصلاة المغرب، فمات من الصاعقة في الحال. وكان له ولاية وعمالة من حي المتوكل، واستمر عليها في نصف بلاد عذر.

وهربت الرهائن من مشائخ بلاد قيفة من حبس رداع على حسين بن حسن متوليهم إلى بلادهم.

Bogga 767