449

وفي هذه السنة كان خرج في الموسم الماضي خواجا من الهند يقال له: الشيخ محمد بن أحمد الأشتر، وطلع إلى ضوران حضرة المؤيد بعد بيع ما معه من البز بالمخا وما معه من الدراهم من أعواضها ومن الذهب غيرها، واشترى من الخيل ما طابقه، ولكنه لم يثمن كغيره ممن مضى، بل زيادة قليلة على ثمن اليمن بنحو الربع، وعرض عليه من الكتب بعض شيء، اشترى ما طابقه مثل: نجم الدين الرضي ، وتفسير الشيرازي ، والكشاف من صنعاء وغيرها من اليمن الأسفل، [91/أ]وقال: إن سكونه في بندر سرات، وأن سلطان الهند أو قنقريب باقي على السلطنة، وإنما خالف عليه بعض ولده، واستعان بالرازبوت والأمر مستقر لولده. وكان هذا الشيخ الأشتر رافضي العقيدة إمامي إثني عشري، وقال: إن أصله من الجزيرة بالعراق، وأنه من ولد الأشتر الذي كان من أنصار علي، وإنما هو برأسه في سرات والهند للبيع والشراء. ولما وافقني ذكرت له الإشكال على الإمامية في رجوعهم في تقرير بعض المسائل إلى الاجتهاد، مع أن أصولهم تقضي بأن أحكامهم لا تؤخذ إلا من المعصوم عندهم كصاحب التحرير في فقههم، ذكر ذلك في مسائل وغيرهم منهم، وقال: إن من علمائهم من يكون يلقى إلى قلبه الحكم في المسألة ولكن هذا الجنس قليل أعز من الكبريت الأحمر، وتعجب أيها المنصف من هذا! فإن هذا الذي زعمه إن كان من الإلهام فلا يختص به الإمامية على بدعتهم بل غيرهم أحق بالإلهام منهم، وإن كان من الاجتهاد فهو ثابت عند غيرهم لا عندهم.

[91/ب] وفي هذه الأيام تجدد التغير في أطراف بلاد الحجرية على محمد بن أحمد بن الحسن صاحب المنصورة، وتغلبوا على بلادهم، فجهز إليهم ولده إسماعيل بجماعة من العسكر على جهة المغزى لهم، واستقر بحيس.

وفي سلخ ربيع الآخر منها مات حسين بن أحمد بن الحسن بمدينة تعز.

Bogga 765