[88/أ] قال الراوي: ممن حضر الفتنة الواقعة بين خولان في بلاد صعدة أنها ثارت ما بين خولان أنفسهم الجهوز والأحلاف، فصالوا على بعضهم البعض واقتتلوا قتالا قبيحا، وأبلى كل منهم جهده الواسع وألقوا أنفسهم للتهكلة للهلاك، وصبوا على بعضهم البعض البنادق في المعركة، فراح منهم عالم كثير نحو المائة. وزادهم ذلك القتال غلظة أنهم كانوا يهتكون بيوت بعضهم البعض بالنهب وكشف الحريم والخراب والغيار في الأبنان والأشجار، وفعلوا من الظلم العظيم لبعضهم البعض ما لا مزيد عليه، وظهر على كثير منهم الفقر وذهاب المال، وبقي الدولة الذين غاروا من صعدة متفرجين عليهم من جبل هنالك لا يمكنهم التأثير ولا الكف عن هذه الأفاعيل، بل زاد نالتهم في الليل إلى محلهم المراجيم.
قال: ولا شك أن هذه عقوبة قد استحقوها فيما مضى، وما سكنوا إلا لما ملوا وشبعوا، حتى أن مشائخهم لما رأوا ما جرى ولم يبق لكلامهم عند أصحابهم تأثير في الكف عما قد وقع وجرى، وإن كانوا أولا من المشاركين في إثارة الفتنة[88/ب] قبل ما شاهدوه من المحنة ألقوا بأنفسهم بين يدي صاحب صعدة، وقالوا: يدخلهم الزناجير بذنوبهم، وما قد حصل منهم من المشاركة في ابتداء فتنتهم، وعسى يكتف أصحابهم.
قال فعذرهم وقال: الفتنة قد عمتكم، وقد أصابكم من العقوبة بأيديكم ما يغنيكم، إلا أنه قال بعد أن حضر الحاضر من سادة بني المؤيد وغيرهم في الصلح: لا بأس بما ترونه من العسكر يكون بسببهم بعض التسكين وربط جأشكم، لما حاق عليهم الأمر بتبعته.
قال: فانعقد الصلح فيما بينهم ذمة مدة معلومة، وسكنوهم بشرذمة من العسكر قليلة، ثم عاد علي بن أحمد إلى صعدة.
Bogga 760