Farxadda Waqtiga
بهجة الزمن
وفي شهر الحجة قبيل العيد ترجح لسيد يقال له: أحمد بن حسين الأخفش ادعى أنه إمام، وهو في كوكبان وشبام، وكان جاروديا رافضيا في الاعتقاد، يتحمل على الصحابة رضي الله عنهم، وفي غيرهم من المسلمين يمد لسانه، ويزكي نفسه، ويتخيل أن الحق ليس مع أحد إلا معه، مثل الأعرابي الذي بال في المسجد، فزجره أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم: ((دعوه لا تقطعوا درته وصبوا عليه ذنوبا من ماء)) فلما أكمل حاجته قال: اللهم ارحمني[89/أ] ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((لقد تحجرت واسعا )) .
وخطب خطبة بعد صلاة الجمعة بالجامع وذكر فيها ما ينبي عن اعتقاده الردي، حتى ذكر أنه يوحى إليه بالوحي وأن الله قد أوحى إلى النحل، فبالأولى هو، فلما ظهر للأمير عبد القادر ما تفوه به من القول الفظيع وادعاءه للوحي الذي للنبي، أمر بأن يقيد بقيد حديد في بيت والده، فقيد أياما ثم فك القيد عنه بشفاعة والده، ولا يخرج عنه إلى غير يده، وأمر بأن حبسه بيته، فانتظم المذكور في الثلاثين الدجال الذي وعد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بظهورهم بعده، وبعضهم قد مضى في زمنه صلى الله عليه وسلم كمسيلمة والأسود : {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله} ، وفي الجامع الكبير للسيوطي من طريق ثوبان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنه سيكون في أمتي ثلاثون كذابا كلهم يزعم أنه نبي وأنا خاتم النبيبن)) ، أخرجه الترمذي، وأحاديث أخر.
ورد هذا السيد المذكور جميع السنة، وقال: أنه لا يحتج إلابالقرآن كدين الخوارج. واقترن به رجل آخر[89/ب] في بلاد موزع عمر مسجدا، وقال للناس أنه الكعبة، وأظهر له مخاريق من أعمال السحرة، فقصده صاحب المخا، فرق جمعه ومزقهم، وعجائب اتفقت هذه المدة وسببها ضغف يد هذه الدولة.
Bogga 761