قيل: وربما دفن فيها القبائل السمن بين التراب، وهو يحصل منه ما يحصل وكان صاحب المنصورة قد فرق آداب على بلاد الحجرية، فلما علموا بأن أحمد بن المؤيد قد طلع وعاد وخرج من تعز امتنعوا من تسليم الآداب وأرجعوا الرسل الذين من بلادهم، وقالوا: لا نسلم إلى صاحب المنصورة، وإنما نسلم الواجب إلى من نظره المؤيد، وقالوا قد بعض المشائخ من بعض بلاد الحجرية طلعوا صحبة أحمد بن المؤيد فالجواب معهم. وامتنعت الحجرية أجمع عن الدفع إلى صاحب المنصورة، مع أن أحمد بن المؤيد إنما استطرق بعض تلك البلاد المخالفة، فأما جبالها العالية مثل جبل الزعازيز وغيره فلم يتمكن من دخوله، لعسرة طريقه، وغيره من سائر القلاع التي في جبل حبشي منعوا أنفسهم بها وحاربوا فيها. وابن المؤيد لما طال عليه الأمر واستشق البلاد وعرف أحوال صاحب المنصورة وعدم انقياده واختلاف أنظاره لم يسعه إلا العود، فإنه كان صحبته من المؤيد محمد بن المتوكل كتابا إلى صاحب المنصورة مضمونه[85/ب] أنه لا يقدم إلى شيء من الآداب لأهل الحجرية، بل يتوقف حتى يستكشف عملهم، فلم يسعد إلى ذلك وجرى بينه وبين أحمد بن المؤيد كلام في ذلك كان من جملة الموجبات لعوده وتركه، مع أنه ما نفس عليه من الحصار إلا هو. وكان أيضا اجتماعه في الزيلعي وإخوته بغير حضوره.
وفي خلال ذلك عقب طلوع أحمد بن المؤيد إلى اليمن الأعلى من سمارة غزا أهل العدين وما يتصل به من القبائل إلى وصاب سوق الجبجب في بلاد حبيش وكذلك ظلمة التي غربي إب فوق العدين مما يلي الشمال، وخالفت وصاب لاتصال هذه البلاد به كبني مهدي وغيره.
Bogga 756