438

[84/أ] ولما اتفق محمد بن أحمد بن الحسن بصنوه حسين في الزيلعي تقسموا البلاد، فجعلوا لإسحاق بن أحمد بن الحسن مدينة زبيد وبلادها، وجعلوا لمحمد صاحب المنصورة الدمنة مع بلاده الأولة، وجعلوا لإبراهيم بن أحمد بن الحسن بلاد أبين وما إليه، وسائر بلاد والدهم لحسين بن أحمد بن الحسن، وتقسموها بينهم هكذا، وكل رضي بما معه.

قال الراوي: والبلاد في حكم المخالفة إنما سكنوا هذه المدة لما بلغهم الصلح بين علي بن المتوكل والمشرق، ورجوعه إلى إب وجبلة. وأحمد بن المؤيد لقد أصلح الحجرية ونفس على محمد بن أحمد بن الحسن، وقبض مشائخ جبل حبشي من قبض، ومن سائر الحجرية فرقهم، فبعضهم أرسل به إلى ضوران وبعضهم إلى المنصورة.

قال الراوي: وما صلح المشرق إلا ببذل من علي بن المتوكل ووسائط في الصلح وتقرير القول وضمانات عليهم في صلاح الطرق وسكون ثائرة الفتنة. وشرطت يافع أنه لا يدخل بلادهم أحد، بل يسلمون من الواجبات، ويرسلون بذلك من غير ولاة عليهم ولا واسطة.

قال الراوي: ثم رجع أحمد بن المؤيد إلى تعز وفي نيته الرجوع والطلوع، وكذلك حسين بن أحمد بن الحسن رجع إلى تعز، ومحمد رجع المنصورة هذا تحقيق خبرهم.

[84/ب] وفي هذا التأريخ خرج من رداع حسين بن محمد أبو طالب إلى ذمار، وكذلك صاحب كوكبان بعد تمام الصلح للمشرق.

فانظر أيها الحليم كيف دولة اليمن ما قدروا يحفظوا ويصلحوا ويملكوا ما هو تحت أيديهم من اليمن، وكيف قاموا عليهم وأرادوا التغلب وقد فعلوا، فإن يافع تغلبوا على بلادهم وحاربوا وقاتلوا وهزموا، فكيف يقدر أن يملك صاحب اليمن غيره من الجهات النائية كما كان نوى ذلك المتوكل والمهدي، هذا من المحال على كل حال.

Bogga 754