437

وفي هذه السنة شهر جمادى الأولى خرج من مكة رجل يقول إنه السيد محمد من ذرية السيد عبد القادر الجيلاني ، وله في العلم معرفة، قال: إنه أخذ على محمد بن سليمان بمكة، ومذهبه مالكي كمذهب شيخه محمد بن سليمان، وقال: أن أصل بلده من حماة بالشام، وقيل: وهو يريد الخروج إلى الهند، وقيل: بل إلى اليمن. ورجع بلاده ومعه تأريخ في مجلد تتمة لتاريخ ابن خلكان على ما ذكر مصنفه حيث قال في ترجمة كتابه هذا: ولما وقفت على كتاب وفيات الأعيان لقاضي القضاة ابن خلكان وجدته من أحسنها وضعا، لما اشتمل عليه من الفوائد الغزيرة والمحاسن الكبيرة، غير أنه لم يذكر أحدا من الخلفاء، ورأيته قد أخل بتراجم بعض فضلاء زمانه، وجماعة ممن تقدم على أوانه، فأحببت أن [82/ب]أجمع كتابا يتضمن ذكر من لم يذكره من الأئمة الخلفاء، والسادة الفضلاء، وأذيل من وفاته إلى الآن، وسميته بوفاة الوفيات ، ورتبه على الحروف كأصله، غير أنه لم يذكر ضبط الأسماء، كما هو شأن ابن خلكان. وقاعدة الذيل أن يقفوا طريق الأصل، مع أن ابن خلكان إنما ذكر الأعيان، فلم يترك من أغفله إلا عن قصد منه وعيان، مع أن هذا الكتاب قد يذكر فيه من قد ذكره ابن خلكان مثل إبراهيم بن إسحاق الحربي فإنه مذكور في تأريخ ابن خلكان، ثم الخلفاء والسلاطين لم يغفلهم ابن خلكان كلهم بل ذكر بعضهم دون بعض؛ لأجل شرطه الذي ذكره أنه يذكر الأعيان والملوك الكبار دون غيرهم على أن الخلفاء لهم تواريخ مفردة، لا حاجة إلى ذكرهم، ولذلك لم يذكر ابن خلكان أحدا من الصحابة والتابعين لظهور أحوالهم وتواريخهم. وصاحب هذا التأريخ صلاح الدين محمد بن شاكر بن أحمد الشافعي رحمه الله، وذكر فيه ترجمة زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وسائر تراجمه في تواريخ الذهبي والطبقات موجودة معروفة، وكذا في طبقات الحفاظ، مع أن المذكور متعصب في تركه لكثير من الأعيان أيضا ممن تأخر عن ابن خلكان لم يذكروا،[83/أ] وليس أوفى من تواريخ الذهبي وتواريخ المذيلين عليه كابن حجر العسقلاني في كتابه (الدر الكامنة في المائة الثامنة) في مجلدين، وكتاب (الضوء اللامع في القرن التاسع) للسخاوي في أربعة مجلدة، وكتابه الآخر (الوجيز) في مجلد، فإنهم الذين استوفوا من بعد التواريخ السابقة من علماء وملوك وخلفاء ما لم يستوف غيرهم. وأما تواريخ السيوطي في الخلفاء فهو مجحف في الاختصار، وإن كان قد استوفى الخلفاء، وكذلك كتابه (حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة) كتاب صغير مجحف اختصره من كتاب ابن أبي حجلة المسمى سكردان في أخبار مصر وملوكه من بني قلاوون الأتراك، الذين قبل الشراكسة وبعد بني أيوب، وتعرض لأطراف أخر من عجائب مصر فهو يغني عن كتاب السيوطي؛ لأنهما في حجم واحد يأتي كل منهما في ثمان كراريس.

وفي هذه المدة بنصف شعبان وصل جماعة من مشائخ يافع إلى قعطبة حضرة علي بن المتوكل حسبما راسلهم وواجهوه بعد تقرير الشروط التي شرطوها أن لا أحد يدخل بلادهم على ما كان شرطوه أولا، فتم ذلك بينهم. وعند ذلك سار علي بن المتوكل إلى إب وتخلص عن قعطبة بذلك. وأما ابن العفيف بنفسه فما وصل[83/ب]، وكان تقرير الصلح بعناية علي بن المتوكل لما طال عليه البقاء في قعطبة، فبذل بعض شيء من المال لذلك. ووصل من عند ابن العفيف الشيخ عبد الغفور بن شيبان لتمام الشروط من المؤيد، فوصل إلى ضوران وتمت الشروط بأن البلاد لابن العفيف وهو يسلم من الواجبات ما أمكن فتم ذلك، وعلي بن المتوكل عند ذلك نزل إلى بلاده إب وجبلة بعد أن مل من البقاء في قعطبة، فلما نزل إلى إب وجبلة وتم صلح بلاد يافع سكنت بلاد الحجرية عن إثارة الفتنة، ووصل من مشائخهم من وصل إلى حضرة أحمد بن المؤيد، وسكنت الأمور.

Bogga 753