وبعد عزم حسين بن أحمد بن الحسن من يريم أمر المؤيد مكاتبة يحيى بن محمد أنه ينتقل من رداع إليه بأصحابه، فسار إليه، ومن العجائب أن جميع خلل اليمن الأسفل هذا وهذه الفتن صاحب المنصورة وحسين بن حسن هم الذين أثاروها، وباينوا محمد بن المتوكل، ولم يسيروا في أوامره، ثم لما اضطروا إليه رجعوا إلى طلب معونته، فأعانهم والله يقول: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} .
مع أنهم فيما يريد منهم[80/أ] غير منقادين له، فالعجب من هذا التسخير! وما هو إلا لحكمة من الله، وإلا فكان الواجب عليه على مقتضى الطريق الشرعي أن يقول لهم: أنتم ما أجبتموني في أوامري، فلا أعينكم في شيء بل بينكم وبينهم، وهم يدعون عليكم ما يدعونه من الجور في السيرة، إلا أن ترتفعوا عن بلادهم وتزال جميع هذه الزوائد من المطالب، أو جعل واسطة بينهم وبينكم وليقبض ما رسمناه ويصل إليكم أعناكم، وإلا فلا.
Bogga 748