Farxadda Waqtiga
بهجة الزمن
حالة عجيبة، مع أنه في سن التكليف، والشباب لا يحفظ من العلم بابا، ولا يعرف مسألة ولا خطابا، فيا للعجب من ذلك! لو ادعى المملكة كان أستر له[79/أ]. وعند ذلك أرسل به ابن أخيه علي بن حسين بن المهدي النائب في الغراس عن أبيه وقبائل بني حشيش إلى المؤيد، فساروا به إلى ضوران بعد وصول رسول من المؤيد لمثل ذلك. واقترن به من العجائب أن رجلا وصل إلى بلاد حراز خرج من اللحية، فلما وصل إلى حراز ادعى أنه من أولاد المتوكل إسماعيل بن القاسم، وأن اسمه أحمد بن المتوكل، وأنه استخطف من شهارة إلى بلاد الشام، وأنه يريد زيارة صنوه محمد بن المتوكل، فصدقه كثير من أهل حراز وأضافوه، فلما بلغ والي حراز وهو الفقيه أحمد بن محمد السلفي أرسل إليه أربعة عسكر، وقال لهم: انظروا هذا الرجل إن رأيتموه عليه سيما وجلالة قبضتموه على الوجه الحسن، وإن كان على غير ذلك فعلى وجه الإكراه، فلما وصلوا إلى بيت الشيخ محمد السهلي وجدوه عنده في بيته، وقالوا: المذكور مطلوب إلى عند الوالي، فساروا به ووجدوه بباقي صاية وحزام بغير جنبية ولا سروال، معه مصري تهامي، فسألوه فأخبر بمثل ذلك، وكان وصل إلى السلفي كتاب منه بخط فقيه من أهل البلاد يذكر للسلفي أنه ولد المتوكل، وأنه سيصل إليه، وأنه يتأهب[79/ب] له، وعلامته أعلاه بخط الفقيه، فأما هو فلا يقرأ. فلما وصل إلى عند السلفي أخبر بمثل ذلك، وكان عند السلفي رجل وصل من المدينة المشرفة يعرفه، فقال له: أليس أنت الذي كنت في المدينة المشرفة؟ واسمك هناك إبراهيم، وكنت من أهل السوق هنالك والخدمة بأعمال الشربة والطعام، وأنت الذي كنت تصل إلي وأنا في المدينة بالشربة، فكيف قلبت اسمك أحمد بن المتوكل؟ فسكت ولم يدر ما يجيب عليه، فأمر السلفي بحبسه وحبس بقيد في حبسه، فهذا من العجائب، وأدب السلفي الذين صدقوه في دعواه وكذلك الفقيه الكاتب له.
Bogga 747