430

قال الراوي وهو من الفقهاء: وهذا جهل مفرط من المذكور، وظلم بين على النفوس بغير حق، والأمر كما ذكره، فلا قوة إلا بالله العلي العظيم، ولهذا ونحوه ما زالت الفتنة ثائرة عليه في اليمن الأسفل، وما سد من خرق بدا غيره، فإن الخلاف ثائر هنالك. وكتب صاحب المنصورة إلى صنوه حسين بن أحمد بن الحسن وهو بيريم أن ينزل إليه، ويتقرب مغيرا عليه، فخرج من يريم من المحال أن بلاده تصلح له؛ لأن يده ضعيفة مع اجتماع كلمتهم عليه وتوسطه فيهم، وأما هذه الغوائر عليه فهم لا يدومون في البقاء حراسا عليه، فمتى رجعوا حصل الخلل عليه، وكيف؟ وهذا الخلاف ما انفصل مع سكونهم هنالك.

[78/أ] وفي خلال ذلك واجه ابن شعفل إلى علي بن المتوكل، ووصل إليه إلى قعطبة، واعتذر بأن بلاده صارت بلا دولة، والله أعلم.

والمؤيد محمد بن المتوكل كتب إلى عبد الله بن يحيى الذي تغلب على العدين بأنه يرفع بعض المطالب عن أهل العدين، ويرفع الضريبة التي ضربها بغير رأي منه. فلم يلتفت عبد الله إلى أمره ونهيه، فتغير المؤيد من ذلك، وقال: قد عزله، قول بلا عمل، وهو الذي أراد توليته وغرس شجرته هنالك، وإلا فما كان العدين إليه من أول، وعزل الأقران كقطع الشجرة بعد العروق التي سرت للشجر، فلو كان من أول الأمر لسهل عليه من غير تعب، وإنما كان لعبد الله هذا بلاد قعطبة كما سبق تأريخه، ولكنه الذي أراد المؤيد لهذا، وأثنى عليه ثم رجع إلى ذمه، ولقد ضرب ضربة ما أحد ضربها في صغر البقش، بحيث جعل الخمس مثل البقشتين، فغير الدراهم.

Bogga 745