429

ثم لما كان إلى ثالث وعشرين شهر جمادى الأخرى خرج صاحب المنصورة بنفسه من بلده إلى بلاد ابن أنعم ، طمع أصحابه منها طماعات كثيرة، وقبضوا عشرة أنفار أسرى، وقتل خمسة منهم ثم رجع المنصورة. وأحمد بن المؤيد سكن في قدس ثم كان إلى آخر شهر جمادى الأخرى عادت الحجرية في الخلاف أجمع كالخلاف أول مرة من جبل صبر إلى البحر. وحازوا المنصورة ثانيا[77/أ] وخالفوا ما بينه وبين ابن المؤيد أحمد بن محمد بن القاسم. وكان قد تقالل عسكره لما سار بعضم بالأطماع من عنده ورجعوا بلادهم، وبعضهم سار مغاضبا من العسكر، لما أراد ابن المؤيد أن يقطع جامكية شهر في مقابل ما صار معهم من الأطماع، فقالوا: هذا لا يمكن ولا يعرف مع عسكر كل دولة أن يحسب عليهم الطمع، ثم إن بعض العسكر ما صار إليه شيء من الطمع، وبعضهم بعد خروجه من الدمنة مرضوا، فانتهز قبائل الحجرية الفرصة وخالفوا ثانيا. وكان ذلك أيضا بسبب أن أحمد بن المؤيد أرسل بجماعة من المشائخ الذين قبض عليهم إلى عند صاحب المنصورة، فلما وصلوا إليه قتل بعضهم، وقتل الأسير حرام لا يجوز، مع أنه روى أن قد كان أمنهم أحمد بن المؤيد.

وعلى الجملة إن سيرة صاحب المنصورة عجيبة في ذلك، ولقد روى راوي أنه في الخلاف الأول وحوزته ومضايقته لما كان أهم بالخروج من المنصورة، إذا لم تحصل له الغارة من المؤيد محمد بن المتوكل أدخل جواريه في دار من دور المنصورة، وجعل تحته بارودا وقصبا، وقال: إذا دخل قبائل الحجرية[77/ب] عليه أحرق البارود ليهلك الجواري، لئلا تأسرهم قبائل الحجرية، فلما ظهر الخبر عند الجواري مات منهن من مات، لهذا الأمر العظيم.

Bogga 744