هذا مضمون جوابهم وأنهم يعلمون في المؤيد أنه لا يرتضي ذلك، لكنه عندهم معذور لعدم نفوذ الأمر لما هنالك. هذا وظهر على صاحب المنصورة التضرر من هذه الحوزة، وعدم ارتفاع شيء من المطالب المعهودة، وصار يستغيث إلى محمد بالغارة، ومحمد قد كان أمر أحمد بن المؤيد ومن معه حتى بلغوا إلى الجند، كما مر ذكره. فلما وصلوا إلى تلك الجهة وبلغ المؤيد جواب الحجرية وما ينقموه كتب إلى أحمد بن المؤيد أنه لا يفتك في الحجرية بحرب، وأنه يرد ما طمع عليهم منهم من الدمنة والشرمان، وأنه يسعى في الصلح والسداد لا غير ذلك، فسكنت الأمور في الحجرية بعض السكون، وتنفس صاحب المنصورة بعض النفس، وإن كان قد صار كالمسجون، وسلك في الطريق بعض من سلك على حذر، وصارت الأمور متراقدة بين البين. ولما علم التجار في اليمن الأعلا كصنعاء بهذه الأمور، لم تطمئن نفوسهم بالسفر إلى المخا؛ لأنه كان هذا الوقت وقت الموسم الهندي قد خرجت المراكب إلى المخا وبقوا منتظرين للتجار، فلم ينزل منهم أحد إلى الآن، ولم يطلع إلى صنعاء شيء من البز في هذا التأريخ، وارتفعت أسعار البز لانقطاع طريق المخا.
Bogga 742