587

Badr Munir

البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير

قلت: جاز إدخال الميرة ويقصد نفع نفسه، هذا إذا لم يوهم الجهلة أنهم محقون، وقد قال تعالى في ذلك: {وأحل الله البيع} ولم يفصل.

فإن قلت: فإن كان منعهم الميرة يؤدي إلى أنكر منه من الاعتداء على المسلمين ولا قوة في المسلمين على ردهم.

قلت: وجب أن لا تقطع لقوله تعالى: {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم}(1).

فإن قلت: فإذا جاز قطعها فالمال المطموع هل يرد إلى الجلاب؟

قلت: إن كان قد تعرف القبح ولم يكن شيء مما قدمنا من المصالح أو كان جاهلا لحالة المحاربين رد له وحلف، وإن كان قد عرف القبح ولم يجهل حالتهم ولا شيء مما قدمنا أخذ من المال بقدر ما يزجره إن لم يتب عن العود ولا يجحف بحاله ورد الباقي لقوله تعالى: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} وتجوز عقوبته للزجر، وقد تجب لقوله صلى الله عليه وآله وسلم في مانع الزكاة: ((أخذناها وشطرا من ماله عزمة من عزمات ربنا))(2).

فإن قلت: إذا لم يرتدع السعاة إلى البغاة المحاربين بالزجر بالوعظ وهو يزجرهم الحبس أو أخذ بعض المال ولم يتب من السعي إلى المحاربين بالطعام وغيره من السلاح والكراع ولا شيء في تسويغ إدخال الطعام إليهم من بقاء الضعفاء بينهم وبقاء مؤمنين بينهم لشيء من المصالح التي قدمنا، فهل يقدم الحبس أو أخذ المال؟

Bogga 38