588

Badr Munir

البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير

قلت: ما كان أخف في العقوبة قدم وجوبا، ولا يحل الجمع له بين الحبس وأخذ المال؛ إذ لا يجمع عليه بين عقوبتين فيكون ذلك ظلما، فإن كان المال لغيره وهو رسول فإذا علم المرسل به حالف المحاربين، ولا مصلحة كما قدمنا كالضعفاء بينهم ومن بقي لمصلحة من العلماء زجر بحبس أو أخذ مال أيما كان أخف عقوبة، ولا يجمع بينهما حيث يكفي أحدهما.

فإن قلت: هل يمنع المحاربون من شرب الماء ومن المباحات في الأرض من الأشجار والفواكه ونحوها كزرع مباح؟

قلت: لا يجوز ذلك ولو في وقت محاربتهم، لأنهم يملكون ذلك بأخذه فيكون كسائر أموالهم، ولا يحل منعهم الماء ونحوه من المباحات لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((الناس شركاء في ثلاثة)) ولم يفصل، ولأن أمير المؤمنين علي عليه السلام لم يمنع معاوية وأصحابه من نهر الفرات وهم محاربون له وهم بغاة.

فإن قلت: هل يجوز إضافة البغاة وكذا أهل الطاغوت إذا قصدوا للضيافات في البلدان قبل الإقلاع والتوبة أو الهزيمة لهم من أهل الحق وإنزالهم المنازل.

Bogga 39