586

Badr Munir

البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير

فإن قلت: هل يجوز أو يجب على أهل الطعام من الزرعة وغيرهم إدخال الميرة إذا خشوا على المختلط الضرر أو التلف؛ والمختلطون معذورون من الهجرة بما قدمنا ولا يمكنهم يمتنعوا عن البيع من الظلمة بعد دخول أمصارهم ويخص المستحقين وحدهم؟

قلت: يجوز لهم إدخالها ويجب فرض كفاية لضرر من ذكرنا، ويجب على المحقين تخليتهم لقوله تعالى : {وتعاونوا على البر والتقوى} ولا يؤاخذون بذنب البغاة المحاربين لقوله تعالى: {ولا تزر وازرة وزر أخرى}.

قلت: ولا يجوز لمن أرسل الطعام في هذه الحال أن يقصد نفع الفسقة ولا معاونة الظلمة؛ فأما السلاح والكراع فيحرم بيعه منهم إلا بأفضل لعلم الضرر في ذلك، وقد قال تعالى: {ولا تعاونوا على الإثم والعدوان}.

فإن قلت: إذا لم يجز البيع منهم هل ينعقد مع الإثم؟

قلت: نعم لأنه [147ب] لم يحرم بعينه بل لعارض المعاونة كالبيع وقت نداء الجمعة ولقوله تعالى: {تجارة عن تراض} ولم يفصل.

فإن قلت: ما حكم الثمن منهم؟

قلت: حلال ما لم يعلم البائع أنه مغصوب على معين من الرعايا أو من أموال الله تعالى وليس البائع مصرفها، فإن كان مصرفها صرفها في نفسه حيث التبس أهلها.

فإن قلت: إذا كان إدخال الميرة وعدمه سواء في أن المحاربين لا يضرهم تركه لسعة الأموال عندهم ولم يقصد بذلك نفعهم ولا خصهم، وهذا في غير السلاح والكراع، فأما هما فلا مطلقا إلا بأفضل؟

Bogga 37