568

Badr Munir

البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير

وقوله تعالى: {في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيه اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار}(1) اختلفوا في المعني بالآية، قيل: المساجد، وقيل بيوت الأنبياء ، وقيل: بيوت المدينة، وقيل: بيوت النبي -صلى الله عليه وآله وسلم.

وعن جعفر بن محمد الصادق عليه السلام واختلفوا في معنى ترفع فقيل: يتلى فيها كتابه عن ابن عباس، وقيل: يصلى عن الحسن، وقيل: تبنى وترفع عن مجاهد، وقيل: تعظم عن [143أ] الحسن، ولا يليق ذلك إلا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته، وذلك لأن الكتاب يتلى فيها بالوحي.

فإن قال قائل: وسائر المؤمنين كذلك.

قلنا: كيف والله تعالى يقول: {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما}(2).

وقوله تعالى: {فسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون}(3) أهل الذكر: هم أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سلفا بعد خلف إلى انقضاء التكليف بزوالهم من على وجه الأرض بدليل قوله تعالى: {ذكرى رسولا}(4) وقوله: {وما هو إلا ذكر للعالمين}(5) وقوله تعالى: {وجعلنا لهم لسان صدق عليا}(6) ونظيره قوله تعالى حاكيا: {واجعل لي لسان صدق في الآخرين}.

Bogga 15