552

Badr Munir

البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير

قلنا: هو كان صاحب الأمر، والجهاد صدر منه؛ فحاله بخلاف حال أولئك، وبعد ففضله لأجل النبوة سواء جاهد أو لم يجاهد، وبعد فكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقاتل على ما روي عن علي عليه السلام: كنا إذا احمر البأس اتقينا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فكان أقرب الناس إلى العدو وقتل أبي بن خلف يوم أحد، فثبت في جميع المشاهد عند انهزام أصحابه.

ومتى قيل: هم وإن لم يجاهدوا بأنفسهم فجاهدوا بآرائهم أرأيت أن عليا لم يكن له رأي.

قلنا: بل كان يجاهد بنفسه ورأيه ثم إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يشاورهم تطييبا لقلوبهم وإلا فهو كان غنيا عن رأيهم ومشاورتهم، وقد عرف علي عليه السلام أن مشاورتهم لتطيب قلوبهم، وهو عليه السلام نفس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونفسه طيبة، وقلبه مطمئن، ولو لم يشاور، وقد استشاره صلى الله عليه وآله وسلم في الصدقة في قوله تعالى: {فقدموا بين يدي نجواكم صدقة} فقال له صلى الله عليه وآله وسلم: ((ما تقول، دينار؟ فقال: بل حبة من شعير، فقال -صلى الله عليه وآله وسلم: إنك لزهيد [....277].

Bogga 346