496

Badr Munir

البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير

فصل ومصلحة الشكر وعقاب تركه راجع إلى المكلف لأن الله تعالى غني عن العالمين [126أ] قال تعالى حاكيا قول سليمان -عليه السلام: {ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم}(1) وقال تعالى: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين }(2) وقال تعالى: {ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه إن الله لغني عن العالمين}(3) ولكن فرض الله تعالى على المكلف ما قضى به عقله الذي ركبه تعالى فيه من وجوب شكر صاحب النعمة وموليها، ولو لم يجب شكر مولي النعمة الذي قضى به العقل لكان خلق العقل عبثا إذا لم تفترق حالة من ركبه تعالى فيه وحالة من لم يركبه تعالى فيه من البهائم والمجانين، ولا يفترق الحال كذلك إلا بإيجاب ما قضى به العقل من شكر المنعم تعالى وترك مخالفته -تعالى- ولذا إن الله تعالى مثل التاركين الشكر بعد خلقه -تعالى- العقل الكامل فيهم ولم ينتفعوا به في فعل الشكر بالمسلوبين عنه من الأنعام، وجعلهم -تعالى- أضل منها؛ لأنها تعمل بالإلهام اليسير الذي فيها بخلافهم فلا يعملون في أمر الآخرة بشيء مما قضى به العقل عليهم إذ لو عملوا لما أصروا على معصية يعملونها لله تعالى، فقال تعالى في أولئك المخالفين من العقلاء: {إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا}(4).

Bogga 281