495

Badr Munir

البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير

قلنا: المقصود أن الفاعل للصلاة على أحسن أحوالها متما ركوعها وسجودها وطهورها خاشعا قلبه وجوارحه فيها، والذاكر لله تعالى، المعظم له تعالى، الخائف منه في جميع الأحوال يحمله ذلك على أنه لا يصر على كبيرة لأنه يتوقف لفعل باقي الواجبات، واجتناب المنكرات والفاحشات، ليس المقصود بالآية الكريمة وجوب الصلاة لأجل ينتهي، بل أخبر تعالى بحالة ذلك وأن الأغلب على فاعل الصلاة كاملة أنه يترتب على فعلها كذلك نهي نفسه عن الفحشاء والمنكر، فكأن الصلاة لما كانت يحصل له بعد فعلها صحيحة من فعل نفسه اجتناب هذا المنهي عنه، فكأنها نهته، ونتأولها بهذا التأويل وهو ظاهرها، ولنا عليهم حجة العقل والسمع المتقدم الدالان على أن الواجبات وجبت لكونها شكرا لله تعالى المنعم بها، ولنا عليهم ما لا يحتمل تأويلا ولا يصح له نسخ قوله تعالى: {اعملوا آل داود شكرا} وهذا نص صريح في أن العمل وجب لكونه شكرا لا لكونه لطفا إجماعا.

Bogga 280