494

Badr Munir

البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير

وأما اجتناب المقبحات فلكون في فعلها مخالفة لمن أنعم بهذه النعم التي لا يقدر العبد على حصرها ومخالفته تعالى، وهو المنعم تعالى بها قطعا محرمة عقلا وسمعا، وقبيحة عقلا وسمعا، فوجبت الواجبات، وحرم فعل المقبحات لكون فعل الواجبات شكرا له تعالى، وفعل المقبحات إنكارا لنعمته تعالى استحلالا أو تمردا، وكفر المنعم تعالى وإنكار نعمته تعالى وترك ما فرض من شكره تعالى عليها من أقبح القبائح عقلا وسمعا ، فوجبت الواجبات، وحرمت المقبحات لكون ذلك شكرا لله تعالى المنعم بأصول النعم وفروعها، ويدل على أنها وجبت لكونها شكرا لله تعالى العقل والسمع الذي ذكرنا أولا، كما ذكرنا بكماله من دلالته على وجوب شكر المنعم تعالى، والآيات المتقدمة الدالة على وجوب شكره تعالى، وقوله تعالى: {اعملوا آل داود شكرا} أي: اعملوا عملا ليكون ذلك العمل شكرا للمنعم تعالى على النعم، وقوله تعالى: {يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين}(1) وقوله تعالى: {واشكروا لي ولا تكفرون}(2).

قالت المعتزلة: بل وجبت الواجبات لكونها لطفا في أداء العقليات من رد الأمانة ونحو ذلك، واحتجوا لذلك بقوله تعالى: {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر}(3).

Bogga 279