464

Badr Munir

البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير

{لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها}(1) فأخبر تعالى أنه خلق فيهم هذه الآلات فلم ينتفعوا بها مع أنها مع استعمالها في الإسلام الكامل يحصل بها قطعا، ثم شبههم تعالى حيث استعملوها حيث لم يأمرهم به فيها بالأنعام التي أوجد تعالى القلوب فيها مجردة عن العقول التي يحصل بها الفقه، وأوجد تعالى فيها عيونا للبصر ولا عقل مع ذلك وآذان تسمع بها الأصوات ولا تميز بين الحسن والقبيح من المسموع والمبصر لعدم العلم والعقل فقال تعالى مشبها لهم حين لم يستعملوا معاني هذه القلوب فيما علموا {إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا * أولئك هم الغافلون}(2) فنسب تعالى الغفلة إليهم، وقال تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} وهذه الآية مقابلة لقوله تعالى: {ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس} لا يمكن الجمع بينهما وهما غير منسوختين إجماعا إلا بهذا التأويل لأجل الحصر بما وإلا في قوله تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} وقال تعالى: {وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين} فنسب تعالى الظلم إليهم ونفاه تعالى عن نفسه -تعالى، [116ب] ولو خلقهم -تعالى، لقصد جهنم وتعذيبهم بغير اختيار منهم للمعاصي لكان تعالى ظالما لهم -تعالى الله عن قول المجبرة الفجرة الملعونين الكفرة.

قالوا: قال تعالى: {من يضلل الله فلا هادي له}(3).

Bogga 234