465

Badr Munir

البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير

قلنا: من يضلل الله تعالى من يحكم بضلالته؛ لأجل اختياره القبائح والطغيان لقوله تعالى بعد ذلك: {ويذرهم في طغيانهم يعمهون} فقال تعالى: {في طغيانهم يعمهون} فنسب تعالى ذلك الطغيان والعمه إليهم ولم ينسبه تعالى إليه؛ والإضلال في اللغة بمعنى الحكم به لأنه من أضلله يضلله بمعنى صيره ضالا بأن حكم عليه بذلك كأحبس بحبسه فلانا أي صيره مستحقا للحبس بالحكم عليه به، وبمعنى الإهلاك، وبمعنى الضياع، وبمعنى الإغواء عن الطريق الحق؛ والله يتعالى عن أن يضيع شيئا وعن أن يغوي عن الحق وكيف يكذب عليه شهود إبليس وخصماء الرحمن من الجبرية وقد قال تعالى: {ولا يرضى لعباده الكفر} وقال تعالى: {وإن تشكروا يرضه لكم} وروي أن أول من أظهر الجبر في الإسلام معاوية بن أبي سفيان.

روي أنه قام خطيبا بالشام فقال: إنما أنا خازن من خزان الله، أعطي من أعطاه الله، وأمنع من منعه الله، فقام إليه أبو ذر فقال: كذبت يا معاوية، إنك لتعطي من منعه الله، وتمنع من أعطاه الله. فقام عبادة بن الصامت فقال: صدق أبو ذر. فقام أبو الدرداء فقال: صدق عبادة. قال ثم نزل عن المنبر وهو يقول: فنعم إذن فنعم إذن.

Bogga 235