463

Badr Munir

البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير

{فاقصص القصص لعلهم يتفكرون ساء مثلا القوم الذين كذبوا بآيتنا وأنفسهم كانوا يظلمون}(1) ثم قال تعالى بعد ذلك: {من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون} من يهدي الله يعني تعالى: من يحكم تعالى له بأنه من المهتدين المرضيين {فهو المهتدي} يعني تعالى بقوله تعالى: {فهو المهتدي} يعني تعالى فهو المكلف المهتدي أي: فهو المكلف الذي اختار فعل ما يكون به من جملة من حكم الله تعالى له بالهداية من الصالحين {ومن يضلل} يعني تعالى ومن يحكم تعالى له بالضلالة لأجل فعله ما يكون به من الضالين والإصرار عليه مخالفا لما عرف من آياتنا {فأولئك هم الخاسرون} في الآخرة وفي الدنيا وفي حكمنا، ثم أخبر تعالى بعد ذلك متهددا للعقلاء الذي عرفوا آياتنا فخالفوا مقتضاها وما في سنن الرسل والأنبياء عليهم ولهم من النبيين ولم يجدي عليهم، فشبه تعالى حالتهم في معاندتهم مع ذلك بحالة من خلق وذرأ لجهنم، ثم أطلق عليهم ذلك، وهذه استعارة تبعية عند أهل البيان، لأنه شبه تعالى عنايته تعالى في هدايتهم وخلقه تعالى فيهم القدرة والعقل وأمره لهم بما يحكم تعالى لهم معه بالإيمان ثم اختاروا المخالفة إلى الكفر والفسوق والعصيان بعناية من خلقهم للنار وخلق قدرهم وعقولهم داعية لهم إلى ما يوقعهم فيها، ثم أطلق تعالى على ذلك قوله تعالى: {ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس} ويدل على هذه الاستعارة والتأويل الظاهر الحسن قوله تعالى بعد ذلك:

Bogga 233