631

The Marvels of Governance in the Nature of Sovereignty

بدائع السلك في طبائع الملك

Tifaftire

علي سامي النشار

Daabacaha

وزارة الإعلام

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1398 AH

Goobta Daabacaadda

العراق

عَليّ فَبلغ ذَلِك يزدجرد فَدَعَا أزدهرد فَخلع عَلَيْهِ وَأحسن إِلَيْهِ
قَالَ الجاحظ وَذكر لنا أَن مُوسَى الْهَادِي دخل على أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمهْدي فزجره وَقَالَ لَهُ إياك أَن تعود لمثلهَا إِلَّا أَن يفتح عَلَيْك بابك
قَالَ وَلَيْسَ لِابْنِ الْملك من الْملك إِلَّا مَا لغيره من الاستكانة والخضوع والتذلل والخشوع وَلَا لَهُ أَن يظْهر دَالَّة الْأُبُوَّة ومنزلة الْبُنُوَّة
الْأَدَب الْخَامِس أَن يرضى مِنْهُ بِمَا طَار لَهُ من السهْم من فرض الجراية ومتعود الإحسانفي أوقاته فَفِي الأفلاطونيات إِن اسْتَطَعْت أَن يرى الْملك غناك عَنهُ لَيْسَ بِأَن توهمه كَثْرَة الْجدّة وَلَكِن بِأَن تعلم أَن الْقَلِيل يُقيم أحوالك كَمَا يُقيم الْكثير أَحْوَاله فافعل فَإِنَّهُ أدوم لسلامتك عَلَيْهِ
قلت وَذَلِكَ لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا أَن البطانة لَا ترفع فِي حوائجها إِلَّا لموجب وَرُبمَا لَا يسلم لَهَا وجوده وَإِذ ذَاك فَالْأولى بهَا القناعة بالحاصل إِلَى أَن تحظى بالمزيد مَعَ السَّلامَة كَانَ شيرويه يَقُول إِنَّمَا تعذر البطانة بِرَفْع حوائجها إِلَى الْملك عِنْد ضيقَة تكون أَو جفوة تنالهم من مُلُوكهمْ وَعند تتَابع أزمة أَو ظرف مُحدث
الثَّانِي أَن الْكِفَايَة إِذا بلغت مِنْهَا أقْصَى الْحُدُود وَهِي ترَاهَا من الْقَلِيل الَّذِي لَا يُغني فِي الْحمل حَتَّى أفصحت بِطَلَب الزِّيَادَة فَالَّذِي جرأها على ذَلِك إِنَّمَا هُوَ الشره والمنافسة
قَالَ الجاحظ وَمن ظَهرت مِنْهُ هَاتَانِ الخلتان كَانَ جَدِيرًا أَن تنْزع كِفَايَته من يَده وينقل إِلَى الطَّبَقَة الخسيسة وَيلْزم أَذْنَاب الْبَقر وحراسة الأَرْض

2 / 122