632

The Marvels of Governance in the Nature of Sovereignty

بدائع السلك في طبائع الملك

Tifaftire

علي سامي النشار

Daabacaha

وزارة الإعلام

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1398 AH

Goobta Daabacaadda

العراق

حِكَايَة ذكر عَن بعض الْأُمَرَاء أَن رجلا من نَاحيَة رفع إِلَيْهِ رقْعَة يسْأَله فِيهَا إِجْرَاء أرزاقه
فَقَالَ لَهُ كم عِيَالك فَزَاد فِي الْعدَد فَقَالَ لَهُ كذبت فَأَقَامَ سنة لَا يجترئ على كَلَامه ثمَّ رفع إِلَيْهِ رقْعَة أُخْرَى فَقَالَ لَهُ كم عِيَالك فَقَالَ لَهُ أَرْبَعَة فَقَالَ صدقت وَوَقع فِي حَاشِيَة الرقعة يجْرِي على عِيَاله كَذَا وَكَذَا
تَلْخِيص من جملَة هَذَا النَّوْع من الْآدَاب الدُّعَاء للسُّلْطَان عِنْد الدُّخُول عَلَيْهِ والإسراع بِالْقيامِ عَنهُ وَإِذا فهم أَنه يُرِيد ذَلِك التلطف فِي الشُّكْر لَهُ إِظْهَار الخفة فِي طَاعَته وَالْكِنَايَة عَن الِاسْم وَالصّفة إِذا وَافق ذَلِك اسْمه أَو صفته مجانية من سخط عَلَيْهِ خدمته على شَرط الطَّاعَة لَهُ فِي الْمَكْرُوه وَمِمَّا يُخَالف الْغَرَض التلطف فِي إِلْقَاء النَّصِيحَة غليه مسايرته عِنْد ركُوبه بِالْمحل الَّذِي لَا يضْطَر إِلَى التفاته نَحوه أَو الدُّخُول عَلَيْهِ بعد المهازلة دُخُول من لم يجر بَينهمَا شَيْء شدَّة الحذر بعد تقريبه وتمكينه حَتَّى يكون مِنْهُ على حد السنان خدمَة الْجَاهِل من الرؤساء بِاتِّبَاع رِضَاهُ والعاقل بِمَا فِيهِ إِحْرَاز الْحجَّة لَهُ وَعَلِيهِ إِظْهَار الاستهانة لَهُ بِمَا فضلت بِهِ عَلَيْهِ والتعجب بِمَا فضل بِهِ عَلَيْك إِخْرَاج القَوْل وَالْفِعْل بِحَسب مَا غلب عَلَيْهِ من خدمَة الطبيعة أَو الْعقل ادِّعَاء النَّقْص عَنهُ فِي قُوَّة غير الْقُوَّة الَّتِي ظهر لَك فِيهَا الْفضل عَلَيْهِ لتخف على قلبه مداراته بِحَسب الْإِمْكَان تعلمه وكأنك تتعلم مِنْهُ وتشير عَلَيْهِ وكأنك تستشيره
النَّوْع الثَّانِي وَهُوَ أَيْضا جملَة خِصَال يتأدب مَعَه بِتَرْكِهَا نذكرها ملخصة مَخَافَة التَّطْوِيل وَهِي إفراط الدُّعَاء لَهُ ومناداته باسمه وَرفع

2 / 123